redrose

talmallohi.blogspot.com
 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  التسجيلالتسجيل  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 أصدقاء الروح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
tall
tall
tall


انثى
عدد الرسائل : 475
العمر : 26
تاريخ التسجيل : 23/07/2007

مُساهمةموضوع: أصدقاء الروح   الخميس أغسطس 09, 2007 10:04 am

يتقلب في ضجر محاذرا إيقاظ زوجته التي ارتفع صوت تنفسها الرتيب في سكون الليل.. ثم قال لنفسه إنها وإن تكن خفيفة النوم وتستيقظ من أدنى حركة فإنها سرعان ما تغرق في النوم في ثوان معدودة.

الناس صنفان، هذا ما عرفه منذ نعومة أظفاره حينما راحت الهرمونات القلقة تتدفق في دمه: صنف ينام بسهولة ويرحب بعناق الفراش ويستيقظ منتعشا خفيف الروح مقبلا على الحياة.. وصنف (ينتمي هو إليه للأسف الشديد) يعاديه الفراش ويعتبر قدوم الليل محنة متكررة.
في البدء كانت حيلة عد الخراف التي تقفز عبر السور تجلب له النوم، وأحيانا كان يسترسل في أحلام اليقظة قبيل النوم كأن يصبح مخترعا مشهورا أو لاعب تنس بارعا.. في الآونة الأخيرة صارت أحلام يقظته تتعلق بالكواكب البعيدة عند تخوم الكون.
يغمض عينيه ويحلم.. في هذا الكون اللانهائي.. نجوم لا يمكن حصرها.. وبالتأكيد يدور حول بعض منها كواكب سعيدة.. لا يكابد أهلها الأرق وربما لا يحتاجون النوم من الأساس.
هم سعداء ولا ريب في هذا.. ولكنه رضا القناعة وليس الغفلة.. لماذا تتنهد زوجته كلما أبصرته وكأنها تشكو حظها؟.. تحاول أن تشعره بالذنب على شيء ما بالتأكيد لم يقترفه.
ضجيج الأفكار




الأولاد نائمون في غرفتهم.. الكون نفسه نائم فيما يبدو ولا أحد مستيقظًا سواه.. يصعب عليه أن يتصور الخفراء في الحقول الباردة المظلمة في مثل تلك الليلة المثلجة.. فليحمد الله أنه يرقد تحت غطاء دافئ حتى لو كانت زوجته تتنهد كلما أبصرته.. طلبات الأولاد لا تنتهي.. البنت الكبيرة مكثت في البيت بعد أن أنهت دراستها الجامعية في انتظار عمل لن يأتي.. الصغيرة اختصرت الطريق.. والدبلوم خير لها، خصوصا وقد خرطها خراط البنات.. مشاكل البنات هينة وسترهن ممكن مع بعض التضحيات ولكن ماذا عن الولد؟.. يحلق ذقنه ما لا يقل عن ثلاث مرات يوميا لكي تنمو بسرعة.. عنقه يوشك أن ينفجر بتفاحة آدم وكأنه ابتلع ثمرة دوم.. يصلب ذراعيه محاولا تأكيد رجولة وليدة، وأقران السوء يجرونه بعيدا عن البيت، وحينما يزجره ليطالع دروسه يحملق في الكتاب قليلا في غير تركيز ثم يرفع رأسه نحوه في تحد.. يتجاهل النظرة مرغما ويستعجل انقضاء ما تبقى من اليوم ليتفرغ للكواكب البعيدة.
حيل جلب النوم




لقد استعصى النوم فعلا هذه الليلة.. النوم مثل الحب يحدث أو لا يحدث، وكلما انقضى المزيد من الليل شعر بالهلع والحيرة.. هناك أشياء مؤكدة تجلبه ولكنها عسيرة التنفيذ.. مثل دفن هذا الأرق في الجسد الأنثوي الساكن جواره.. ولكنه لن يجرؤ على إيقاظها مخافة التنهيدة.. الشيء الوحيد المتاح الآن هو ذهابه للمطبخ لتناول بعض الطعام فربما يجلب له الامتلاء النوم.. أجفلت ملامح زوجته لوهلة وهو يغادر السرير بحذر ثم عادت لتنفسها المريح.. تسلل إلى المطبخ الغارق في الظلام.. مد يده ليتناول القطعة الأخيرة الغارقة في السمن المتجمد لكنه تذكر ذراع ابنه النحيفة المشدودة وقدر في نفسه أنه يحتاج اللحم أكثر.. تناول بعض أرغفة باردة مع الجبن في رضا.. قدماه باردتان من البلاط البارد، ولكن العودة لارتداء الخف قد يفضي لإيقاظ زوجته.. والأفضل أن يحتسي أيضا ذلك الإناء من الحساء البارد الذي تركه الولد المراهق.
شعر بالدفء يسري في أوصاله وبثقل محبب للطعام في أحشائه.. وخيل إليه أن يسمع همسة في الصالة.. مضى ليستطلع الأمر عالما مسبقا أنها واحدة من الأصوات الغامضة التي لا تفسير لها.. ربما كانت أصوات الخشب وهي تتمدد أو تنكمش (لا أحد يدري) ولكنها مسموعة في بيته بانتظام.
الكواكب البعيدة


أربعة رجال أو خمسة.. لا يدري العدد ولم يهتم بإحصائهم ولكنهم كانوا يجلسون في ارتياح على مقاعد الصالة.. أكبرهم وجهه مألوف رغم أنه لم يره في حياته من قبل.. يغطي رأسه بطاقية بيضاء مثقوبة، ووجهه أسمر بشوش، وعيناه تشعان ودا وتقطران حبا، ابتسامته وديعة ساحرة.. جلبابه الأبيض بدون تجعيدة واحدة ويمد قدميه السمراوين الحافيتين في استرخاء واضح.
غريب أنهم هنا في صالة داره دون أن يعرف هو –صاحب الدار– بوجودهم.. والأغرب أنه لم يشعر بذرة انزعاج أو حتى دهشة.. بل لم يشعر بحاجة لمصافحتهم كما ينبغي أن تصافح الضيوف الغرباء.. بسكينة جلس على المقعد المجاور.. وراح يتبادل معهم الحديث في صوت مسموع متعجبا أن زوجته لم تستيقظ على الرغم من كل هذه الأصوات..
تساءل العجوز عن أحواله.. خطرت على باله –لومضة خاطفة– نظرة التحدي لولده الذي يحملق فيه بسماجة.. وسمع بوضوح التنهيدة ولكنه لم يقل شيئا عن كل ذلك.. وإنما خالطه شعور بالأنس والارتياح وقال في صدق –وهو يعني ما يقول- إن كل شيء حقا على ما يرام.
واسترسل الحديث عذبا سلسبيلا فلم يدر كم مر من الزمان وهو في هذه الصحبة الطيبة.. وأخيرا دعاه العجوز في ابتسامة عريضة للذهاب لسريره ليستطيع القيام للعمل صباح غد.. وهم بالاحتجاج لأنه كان يريد البقاء فعلا لكن الرجل قال بوضوح: اذهب لتنام.. البيت بيتنا.. هل تشك في هذا؟
وأومأ برأسه مصدقا وهو يسلم في أعماقه أن البيت بيتهم بالفعل وهم ليسوا ضيوفا عليه.. حياهم في ود ثم ذهب سعيدا للسرير متعجبا من نوم زوجته التي تستيقظ من أهون سبب.
وسرعان ما غرق في النوم دون أن يفكر –هذه الليلة بالذات- في الكواكب البعيدة...
الصباح.. حلاقة الذقن المتعجلة.. الوضوء والصلاة.. ارتداء ثيابه.. ثم الشاي والإفطار المتعجل، وفي الطريق إلى باب المنزل يمر حتما بالصالة المعتمة التي لا يصل إليها ضوء الشمس.. ثمة كراسي خالية لكنها تحمل بقية من رائحة الود.
توقف مذهولا وقد تذكر ما حدث بالبارحة، ولبضع ثوان تجمد في موضعه وراح يتساءل: أحقا كان كل هذا حلما؟.

منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://redrose-tal.ahlamontada.com
 
أصدقاء الروح
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
redrose :: المنتدى العام :: آدم * حواء***-
انتقل الى: