redrose

talmallohi.blogspot.com
 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  التسجيلالتسجيل  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 هذه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ahmedfawzy
tall
tall
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 191
العمر : 37
الموقع : redrose-tal.ahlamontada.com
تاريخ التسجيل : 22/09/2007

مُساهمةموضوع: هذه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم   السبت ديسمبر 22, 2007 1:23 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

(سبق وان نزلته هنا لكن انحذف بعد ترقية المنتدى)




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين محمد وعلى اله واصحابه الطاهرين .المبعوث رحمة للعالمين ,هادي الأمه وشفيعها .

هذه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم نضعها بين يديكم تزين صفحات منتدانا بطهرها وعظمتها , ومرجع قريب لكل من تسائل وسأل .... نسأل الله ان اكون قد وفقت في الجمع ووسامحوني على اي تقصير ....





حاله العرب قبل الاسلام


نبـذة عن حـالة العــالم قبـل الإســلام
كانت شبه الجزيرة العربية محصورة بين دولتين كبيرتين هما دولة الفرس ودولة الروم. وكانت هاتان الدولتان تتحكمان في العالم في ذلك العصر الجاهلي وكانتا على جانب كبير من الرقي والمدنية ولكن فيهما فساد كبير من الناحيتين الدينية والاجتماعية.
فبلاد الفرس كانت تنتشر فيها المجوسية وهي عبادة النار، وهم يقولون : إن الذي يتحكم في العالم إلهان : إله الخير وإله الشر، وقد انقسموا إلى مذاهب مختلفة ولكل مذهب أنصار يعادون ويناوئون أنصار المذهب الآخر.
وبلاد الروم كانت تنتشر فيها المسيحية وقد انقسم المسيحيون إلى طوائف وكل طائفة تناهض الأخرى وتعاديها ، فكان منهم من يقول : إن عيسى ليس له جسد ولكنه طيف يتبدى للناس ، ومنهم من يقول : إن فيه ناحيتين : ناحية إلهية وناحية إنسانية ، ومنهم من كان يعبد مريم ، وقد سبب هذا الخلاف الديني بلاء كبيرا وشرا مستطيرا.
وأما من الناحية الاجتماعية فقد كان الناس في بلاد الفرس والروم طبقتين ، أولاهما : طبقة الحكام والرؤساء وهم عدد قليل ضئيل ، وثانيتهما : طبقة المحكومين المرءوسين وهم الغالبية العظمى والكثرة الساحقة ، وكانت الأغلبية المحكومة تقاسى الجور والظلم من الأقلية الحاكمة ، إذ كانوا يرهقون بالضرائب الفادحة ، ويعاملون معاملة العبيد ، أو بعبارة أخرى كانوا يزرعون ويكدحون والرؤساء والحكام يحصدون ويتمتعون ، وكانت نتيجة ذلك أن تطلع الشعب فى بلاد الفرس والروم إلى الخلاص من هذا الظلم والطغيان وإلى تحقيق الحرية والإخاء والمساواة . وقد كانت الحرب بين الفرس والروم سجالا ، فأحيانا ينتصر الفرس وينتزعون جزءا من أملاك الروم . وأحيانا ينتصر الروم فينتزعون جزءا من أملاك الفرس وقد كانت آخر تلك الحروب هى التى أشار الله إليها فى قولـه تعالى : " الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِى أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِى بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (6) ". سورة الروم
وقد صدق الله وعده بعد ذلك بنصر المؤمنين ، فانتصر الإسلام وانتشر فى بلاد الفرس والروم ، وعم نوره العالمين .
العرب قبل الإسلام ـ حالتهم الاجتماعية والدينية
وصف بلاد العرب :
تقع بلاد العرب فى الجنوب الغربى من قارة آسيا ويحدها من الشمال فلسطين وبادية الشام ، ومن الجنوب المحيط الهندى وخليج عدن ، ومن الشرق الخليج العربى وبلاد العراق ، ومن الغرب البحر الأحمر ، ومساحتها تبلغ مليونا وسبعمائة ألف كيلو متر مربع . وهذه البلاد الواسعة المساحة المترامية الأطراف يحيط بها الماء من ثلاث جهات ، وهى : الشرق والجنوب والغرب ، ولذلك سميت شبه الجزيرة العربية وهى بلاد صحراوية مجدبة فى أغلب أجزائها ، ليس بها من الأماكن الخصبة إلا بلاد اليمن ، وبعض الوديان الواقعة فى نجد والحجاز وهى وديان قليلة لا تسد حاجة السكان . وقد وجدت قديما فى بلاد اليمن بعض الممالك مثل مملكة "سبأ" ومملكة " حمير " ولكن النظام القبلى كان سائدا الأرجاء من شبه الجزيرة العربية .
من هم العرب ؟
العرب أمة سامية ترجع فى نسبها الأول إلى " سام بن نوح " – عليه السلام – وقد سموا عربا لأنهم لم يزالوا معروفين بين الأمم بالإعراب وهو البيان فى الكلام والفصاحة فى المنطق (1) ، وقيل سموا عربا بالنسبة إلى يعرب بن قحطان جد العرب العاربة فإنه أول من نطق باللغة الفصحى وأخذها عنه أهل اليمن . وقد قسم المؤرخون العرب إلى ثلاثة أقسام :
1- عرب بائدة .
2- عرب عاربة .
3- عرب مستعربة .
فالعرب البائدة : هم الذين بادوا أى محيت آثارهم ولم يصلنا من أخبارهم إلا النزر اليسير ، ومنهم عاد وثمود ، وقد ذكرت قصتهم فى القرآن الكريم ولكنها مجملة ليس فيها تفصيل شامل.
والعرب العاربة : وهم الذين جاءوا على أثر العرب البائدة ويرجعون فى نسبهم إلى يعرب بن قحطان ، وينتمون إلى سام بن نوح عليه السلام .
وأما العرب المستعربة : فيرجعون فى نسبهم إلى إسماعيل عليه السلام ، وهم عرب من جهة الأمهات لا من جهة الأباء ، لأن أباهم إسماعيل غير عربى ولكنه تزوج من قبيلة جرهم العربية فسمى أبناؤه عربا مستعربة ، وقد نشأوا فى مكة ومنها انتقلوا إلى شبه الجزيرة العربية.
حالتهم الاجتماعية والدينية :
1- الحالة الاجتماعية :
الحالة الاجتماعية هى حالة المجتمع من ناحية العلاقات القائمة بين أفراده . وسنذكر تلك العلاقات وبخاصة علاقة الرجل بالمرأة ، لأن الرجال فى الأمة شطرها ، والنساء شطرها الآخر ، ولأن الرجل والمرأة أساس الأسرة وأساس الأمم والشعوب . ولقد كانت العلاقة بين الرجل والمرأة فى الجاهلية علاقة محبة واحترام إلى حد كبير ، فالرجل كان يحب المرأة ويحترمها ، وذلك أنه يتحدث عنها باهتمام فى أشعاره وخطبه ويذكرها دائما بما يدل على التعظيم والإجلال ، فكان يقول لها : يا أم فلان بدل أن يذكرها باسمها تكريما لها وصونا لكرامتها وكان يسميها ربة البيت أى صاحبة البيت ، وكان يستشير ابنته إذا أراد أن يزوجها فلا يرغمها على الزواج بمن تكره بل ينفذ رغبتها كما تحب وتريد .
ومن ذلك ما كان من أوس بن حارثة الطائى فلقد جاءه الحارث بن عوف المرى خاطبا إحدى بناته فاستشار الصغرى فرضيت فزوجها . وكان الرجل يرتبط بالمرأة بعقد زواج بعد رضائها ورضاء أوليائها وبعد أن يتفقوا على مهر معين ، وكانوا يعددون الزوجات ، ولم يكن حد معروف لعددهن ، وكانوا يُطَلِّقون ، وإذا أراد الرجل أن يطلق زوجته يقول لها : الحقى بأهلك ، أو ما يماثل ذلك ، وفى بعض الأحيان يكون للمرأة الحق فى أن تطلق نفسها ، وطلاق المـرأة كان يعرف بأنها تحول باب بيتها المصنوع من الشعـر أو الوبــر أو الجلــد إلى عـكس جهتها الأصلية ، ولكن الغالبية من العرب كانت تجعل حق الطلاق للرجل .
وكانت توجد بين العرب عادة " وأد البنات (1)" ولكنها لم تكن منتشرة إلا فى القبائل الوضيعة ، وكانوا يفعلون ذلك خشية الفقر أو العار .
وفى هذا يقول الله تعالى : " وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِى التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59) " . سورة النحل .
ويقـول تعـالى : " وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْأً كَبِيرًا (31) " . سورة الإسراء . " أى خشية وخوف الفاقة والفقر" .
ويقول تعالى : " وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (Cool بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (9) " . سورة التكوير .
وكان بعض العقلاء من العرب لا يرتضى هذا العمل القبيح وهو وأد البنات فكان يجىء إلى الرجل الذى يريد قتل ابنته ويقول له : لا تقتلها أنا أكفيك مئونتها . وكان صعصعة "جد الفرزدق " يشترى البنت ممن يريد وأدها خشية الإملاق فأنقذ عددا كبيرا منهن فى أيام الجاهلية. أما علاقة الرجل بأبنائه فكانت علاقة محبة . وهذا أمر طبيعى بين الأب وأبنائه إلا أن العربى بصفة خاصة كان يعتز بأبنائه الذكور " لأنهم القوة التى تشد أزره ، وتجعل الغير يخشاه ولا يستهين به " .
وعلاقة الرجل بأخوته كانت علاقة تضامن وتعاون . إذ كان الأخ يتضامن مع أخيه ولو كان على الباطل فكانوا يقولون : " انصر أخاك ظالما أو مظلوما " . بمعنى كن مع أخيك ولو كان ظالما وساعده ضد الغير ولو كان الغير مظلوما . وأما علاقة القبيلة بالقبيلة الأخرى فقد كانت فى الغالب علاقة كراهية وعداوة شديدة ، إذ كانت كل قبيلة تحب أن تتميز عن غيرها . وتريد أن تكون أكثر مالا وأعظم جاها وسلطانا من القبائل الأخرى وقد أدى ذلك إلى قيام المنازعات والمشاحنات بينهم فكانت حياتهم كلها فى حرب وقتال . وبذلك يتضح لنا أن العلاقة بين أفراد القبيلة الواحدة كانت علاقة تضامن وتعاون ، أما العلاقة بين كل قبيلة وأخرى فكانت علاقة عداوة وخصام وذلك مما جعل الأمة العربية مفككة الأوصال ، مهددة بالفناء والزوال ، لولا أن تداركها الله سبحانه وتعالى بالإسلام .
علوم العرب ومعارفهم :
إذا نظرنا إلى العرب فى العصر الجاهلى فإننا نجد التعليم فيهم يكاد يكون معدوما ، ولم يكن يعرف القراءة والكتابة منهم إلا عدد قليل ، إلى درجة أننا نستطيع أن نقول عنهم : أنهم قوم أميون . إلا أنهم كانوا يعرفون الأشياء التى يحتاجون إليها فى بيئتهم الصحراوية ولهم فى ذلك علوم خاصة بهم . فكانت لهم تجارب خاصة بالإبل عرفوا منها ما يطرأ عليها من أمراض كما عرفوا العلاج الناجع لهذه الأمراض ، ومن علومهم التجريبية "علم القيافة " وهو اقتفاء الأثر فإذا ارتكب شخص جناية تتبعوا آثار أقدامه فى الرمال وكانوا يميزونها عن غيرها ويعرفـون صاحبهـا مهما بعـدت المسافـة ، ولهم فى ذلك مهـارة غريبة تفـوق الوصـف فكــان هؤلاء القوم يقومون مقام إدارة المباحث فى هذه الأيام . وكانوا يعتمدون فى الطب على التجارب ويعرفون الأمراض التى يتعرض لها سكان الصحراء العربية كبعض أنواع الحميات ، ويكاد يكون الكى بالنار هو الدواء الوحيد لجميع الأمراض عندهم ، وعلى الجملة فإن العرب كانوا فى علومهم ومعارفهم أقل من الأمم الأخرى التى كانت تجاورهم .
2- الحالة الدينية :
كانت الديانة المنتشرة فى شبه الجزيرة العربية فى العصر الجاهلى ( وهو عصر ما قبل الإسلام ) هى الديانة الوثنية وهى عبادة الأصنام ، وقد ذكر الله عز وجل فى كتابه الكريم بعض هذه الأصنام ، وبين سفه العرب الذين كانوا يقدسونها حيث يقول الله سبحانه وتعالى : " أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) إِنْ هِىَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى (23)" . (1) سورة النجم .
وكان أهل مكة يحجون إلى هذه الأصنام ويقدمون لها القرابين ، وكان لا يجوز أن تقتلع أشجار من حماها ولا يصاد صيد ، ولا يراق دم آدمى فيها تعظيما لشأنها وتقديسا لها حتى إن العرب كانوا يضيفون إليها أسماءهم ، فكان عبد العزى من الأسماء الشائعة عندهم والمحبوبة لديهم .
وكانت الكعبة فى ذلك العصر الجاهلى مقر الوثنية إذ كانت تحيط بها الأصنام من كل جانب وكان أعظمها عندهم : " هبل " وهو تمثال من العقيق الأحمر على شكل إنسان مكسور اليد اليمنى وقد أدركته قريش وهو مكسور اليد اليمنى فصنعت له يدا من ذهب . أما عقيدتهم فى تلك الأصنام فقد كانوا فريقين : فبعضهم كان يعبدها على أنها تشفع لهم عند الله وتقربهم إليه. ويقولون إذا سئلوا عن الخالق الرازق إنه هو الله ، وإذا سألوا عن الأصنام يقولون : " مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى " . سورة الزمر آية 3 .
وبعضهم كان يعبدها على أنها هى الآلهة التى تضر وتنفع ، وتعطى وتمنع ، وتحيى وتميت ، وهؤلاء عامتهم وضعفاء العقول منهم . وقد نشأت عبادة الأصنام على ظهر الأرض منذ عهد "قابيل بن آدم" فقد روى أن وداً ، وسواعاً ، ويغوث ، ويعوق ، ونسرا ، كانوا قوما صالحين فى عهد بنى قابيل بن آدم ولكنهم ماتوا جميعا فى شهر واحد ، فجزع عليهم أهلوهم . وقال رجل منهم : يا قوم هل أصنع لكم خمسة أصنام على صورهم غير أنى لا أقدر أن أجعل فيهم أرواحا ؟ قالوا نعم ، فنحت لهم خمسة أصنام على صورهم ونصبها لهم فكان الرجل يأتى أخاه وعمه وابن عمه فيعظمه ويسعى حوله ، ولما تطاول عليهم الزمان نسوا أن هذه التماثيل صور أولئك الذين ماتوا من قديم الزمان ، فعبدوهم واتخذوهم آلهة ، وقد بعث الله سبحانه وتعـالى (نوحا) بعـد ذلك فأمرهم بترك عبادة هذه الأصنام فلم يستجيبوا له وكـذبـوه فـأخـذهم الطوفان ، ونجى الله تعالى نوحا ومن معه ، وما آمن معه إلا القليل .
وقد كانت عبادة الأصنام فى شبه الجزيرة العربية متأثرة بمثل هذه الظروف ، فهى تماثيل قديمة لبعض العظماء الذين اشتهروا بمميزات خاصة دفعت الناس إلى تخليد ذكراهم وبتطاول الزمن نسى الناس أنها تماثيل واعتقدوا أنها تشفع لهم عند الله وتقربهم إليه ، بل اعتقد بعضهم أنها آلهة. وكان هناك قوم فى اليمن يعبدون الشمس وهم الذين ذكر الله قصتهم فى القرآن الكريم مع سليمان عليه السلام فى قوله تعالى – حكاية عن الهدهد : " إِنِّى وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ (24) " . سورة النمل .
وكان هناك طائفة من العرب يعبدون النار وهم "المجوس" وقد انتقلت إليهم هذه الديانة من الفرس الذين كانوا يجاورونهم . وكانت هناك ديانات أخرى كاليهودية فى "يثرب وخيبر" والمسيحية فى "الحيرة وغسان" .
وهكذا كانت شبه الجزيرة العربية فيها أديان مختلفة ولكن الغالبية العظمى والأكثرية الساحقة كانت تدين بالوثنية ، وقد ظهر فى شبه الجزيرة العربية عدد قليل من الناس أدركوا بعقولهم فساد هذه الأديان جميعا ووصلوا إلى توحيد الله تعالى .
قصة إسماعيل عليه السلام فى مكة
نشأ إبراهيم عليه السلام فى بلاد العراق ، وفيها دعا قومه إلى توحيد الله عز وجل وترك عبادة الأصنام ، وقد عاش مدة طويلة دون أن يرزقه الله بولد من زوجته (سارة) وكانت سارة حزينة من أجل ذلك فحملتها شفقتها على زوجها إبراهيم وحبها له أن تهب له جاريتها (هاجر) وقالت له : "إنى حرمت من الولد ، فعسى الله أن يرزقك منها غلاما تقر به عينك" وقد حقق الله تعالى آمال (إبراهيم) وزوجته (سارة) فحملت (هاجر) وولدت (إسماعيل) وكان أبوه إبراهيم فى السادسة والثمانين من عمره ، ثم أوحى الله تعالى إليه فأخذ هاجر وطفلها بأمر من الله تعالى وانتقل إلى شبه الجزيرة العربية حتى وصل بها إلى المكان الذى نبعت فيه بئر زمزم وكان واديا مجدبا لا زرع فيه ولا ثمر ، ولما هم بالرحيل قالت له هاجر إلى من تكلنا؟ قال : إلى الله واستودعتكما إياه ، فقالت :آلله أمرك بهذا؟ قال : نعم ، قالت : إذن لا يضيعنا ، ثم انصرف إبراهيم من عندهما وهو يقول :
" رَّبَّنَا إِنِّى أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهوِى إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37)" . سورة إبراهيم .
وبقيت هاجر مع طفلها فنصبت لها عريشا . وكان معها شىء من الطعام والشراب قد تركه معها زوجها إبراهيم ولما نفذ ما لديهما من الماء عطش إسماعيل عطشا شديدا فجعلت أمه تبحث له عن ماء وأخذت تتردد بين الصفا والمروة سبع مرات فلم تجد شيئا ، فرجعت آسفة حزينة ولكن حزنها لم يلبث أن انقلب سرورا واطمئنانا حين رأت الماء ينبع من تحت أقدام إسماعيل ، فشرب وحمدت الله وأقام بهذا المكان ، وسمى ذلك النبع العظيم الذى أكرم الله به هاجر وإسماعيل " بئر زمزم " .
وكان " بنو جرهم " بواد قريب من مكة فلما تفجر ماء زمزم لزمت الطير الوادى حين رأت الماء ، فلما رأت جرهم الطير لزمت الوادى قالوا : ما لزمته إلا وفيه ماء . فجاءوا إلى هاجر وقالوا : لو شئت فكنا معك فآنسناك ، والماء ماؤك ، فقالت نعم . فكانوا معها حتى شب إسماعيل وماتت هاجر فتزوج إسماعيل منهم .
ويذكر المؤرخون أن إسماعيل تعلم اللغة العربية منهم هو وأولاده وأستأذن إبراهيم زوجته سارة أن يزور هاجر فأذنت له فقدم وقد ماتت هاجر فذهب إلى بيت إسماعيل فقال لامرأته : أين صاحبك؟ قالت : ليس هاهنا ذهب يتصيد ، وكان إسماعيل يخرج للصيد ثم يرجع . قال إبراهيم هل عندك ضيافة؟ ، قالت : ليس عندى ضيافة وما عندى أحد ، فقال إبراهيم : إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولى له : فليغير عتبة بابه ، وجاء إسماعيل فقال لامرأته : هل جاء عندك أحد ؟ قالت : جاء لى شيخ صفته كذا وكذا ووصفته بأوصاف فيها استخفاف بشأنه – فعرف أنه أبوه قال : فماذا قال لك؟ قالت : قال : أقرئى زوجك السلام ، وقولى له : فليغير عتبة بابه ، فطلقها وتزوج جرهمية أخرى . فلبث إبراهيم حينا من الزمن ثم أستأذن سارة أن يزور إسماعيل فأذنت له حتى انتهى إلى بيت إسماعيل فقال لامرأته أين صاحبك؟ ، قالت : ذهب يتصيد. فسألها عن عيشهم فقالت : نحن بخير ثم قالت له : انزل حتى أغسل رأسك فلم ينزل ـ قالت : فأتيت له بإناء فاغتسل دون أن ينزل ، ثم قال لها : هل عندك ضيافة؟ ، قالت: نعم وجاءت له باللحم واللبن والشراب ، وأكرمت وفادته ، فدعا لهما بالبركة . وقبل أن ينصرف من عندها طلب منها أن تقرىء زوجها السلام وتقول له : قد استقامت عتبة بابك . فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه فقال لامرأته : هل جاءك أحد؟ ، قالت : نعم شيخ هو أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا فقال لى : كذا وكذا ، وقلت له : كذا وكذا . وغسلت رأسه ، وهو يقرئك السلام ويقول لك : قد استقامت عتبة بابك . وقد ثبت لدى العلماء أن عدنان وهو الجد العشرون للرسول يمتد نسبه إلى إسماعيل عليه السلام .
تــــــــــــــــــــــــــــــابع


عدل سابقا من قبل في السبت ديسمبر 22, 2007 1:49 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmedfawzy
tall
tall
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 191
العمر : 37
الموقع : redrose-tal.ahlamontada.com
تاريخ التسجيل : 22/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: هذه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم   السبت ديسمبر 22, 2007 1:24 pm

أشهر الحنفاء (1)

وقد أشرنا فى كلامنا السابق إلى ما كان عليه العرب من وثنية فاسدة ، وعبادة باطلة تنفر منها الطباع السليمة والعقول الحرة ، وأنه من الثابت أن الكثرة من العرب عبدوا الحجارة والأصنام لا على أنها صاحبة الخلق ، بل على أنها وسيلة تقربهم إلى الله ، قال الله سبحانه وتعالى : " مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى " . سورة الزمر آية 3 .
فالله تعالى كان معروفا لهم ، وكلمة الله كانت تتردد على ألسنتهم ، ومعروف أيضا أن والد النبى  كان يسمى عبد الله ، وكان هناك عدد منهم لم تعجبهم عبادة الأصنام إذ يرون أنها لا تنفع ولا تضر ، ولا تملك لنفسها شيئا ، وأن هناك قوة قادرة تمد العالم بالحياة وأن هذه المعبودات التى آمن بها العرب لا توصلهم إلى الله الحق أبدا ، ولذلك أخذوا يبحثون بعقولهم عن الله سبحانه وتعالى .

وإليكم بعضا من هؤلاء الباحثين عن التوحيد :

1- ورقة بن نوفل بن عبد العزى : ابن عم السيدة خديجة بنت خويلد زوجة النبى ، فكر فى شأن هذه الأصنام ، اللات والعزى وأنها حجارة لا تستطيع أن تدفع عن نفسها شيئا ، فاعتقد ببطلان عبادتها وخالف قريشا فى معتقداتهم وعبد الله وحده ، ثم اعتنق النصرانية ودرس أسس الديانة المسيحية مع الذين خالطهم من أهل الكتاب .

2- زيد بن عمرو بن نفيل : ابن عم عمر بن الخطاب ، ترك عبادة الأصنام وصار يطوف ببلاد العرب وما جاورها ، يبحث عن دين إبراهيم عليه السلام حتى هداه الله تعالى إليه ، وكان يقول : " اللهم لو أنى أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به ، ولكنى لا أعلمه ثم يسجد على راحلته (2) " وكان يسند ظهره إلى الكعبة ويقول : " يا معشر قريش والذى نفسى بيده ما أصبح أحد منكم على دين إبراهيم غيرى " وهو الذى قال بعد أن ترك عبادة الأصنام :
أرب واحـد أم ألــف رب أدين إذا تقسمت الأمــور
تركت اللات والعزى جميعـا كذلك يفعـل الرجل البصير
فلا للعزى أديــن ولا ابنتيها ولا صنمى بنى عمرو أزور
ولكـن أعبـد الرحـمن ربى ليغفـر ذنبى الرب الغـفور
ولم يدرك زيد الدعوة المحمدية بل مات قبلها بقليل .


البيت الحرام وتعرض الأحباش له

كان البيت الحرام مثابة للناس وأمنا منذ بناه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، ولقد ظل مثابة التوحيد ومنبع النور والهداية مدة طويلة من الزمن ، ثم تسربت إليه الوثنية فى عهد قبيلة خزاعة فكانت الأصنام تحيط به من كل جانب وكان العرب يعبدون هذه الأصنام ويحجون إليها فى كل عام . ولما استولى الأحباش على بلاد اليمن وكانوا يدينون بالمسيحية ، بنوا كنيسة بمدينة صنعاء وعملوا على نشر هذا الدين فى شبه الجزيرة العربية حتى يضعف أمر الوثنية ، وقد غضب العرب الوثنيون لذلك فذهب أعرابى إلى هذه الكنيسة ولطخ جدرانها بالأقذار إهانة لها وتحقيراً لشأنها ، وحينئذ أقسم أبرهة الحبشى ليهدمن الكعبة كى ينتقم لدينه ويغسل هذه الإهانة. وتحرك جيش أبرهة متخذا طريقه إلى مكة وأصاب فى طريقه مائتى بعير لعبد المطلب بن هاشم سيد قريش فى ذلك الوقت ، وكانت غاية أبرهة أن يهدم الكعبة فحسب ولم تكن غايته الحرب والقتال ، فذهب إليه عبد المطلب وطلب منه أن يرد المائتى بعير التى أصابها فى طريقه فغضب أبرهة وقال له : أتكلمنى فى مائتى بعير ولا تكلمنى فى البيت الذى جئت لهدمه وهو دينك ودين آبائك !! فأجاب عبد المطلب : إنى أنا رب الإبل وإن للبيت ربا سيمنعه ويحميه ، فرد أبرهة قائلا : ما كان ليمتنع منى . فأجاب عبد المطلب : أنت وذاك ، فرد أبرهة على عبد المطلب المائتى بعير التى أصابها . وانطلق عبد المطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج من مكة إلى شعف الجبال والشعاب ثم تعلق عبد المطلب بحلقة الكعبة وأستارها وأخذ يقول :
لا هم إن العـبـد يـمنـع رحلـه فامنـع رحـــالك
وانصر على آل الصلـيـب وعابـديـه الـيــوم آلـك
هــم جـردوا لك جمعـهم والفيل كى يسبوا عيـالك
إن كنـت تاركهـم ومـــا فـعلوا فـأمر مـا بدا لك
وقد بدأ جيش الحبشة فى الهجوم تتقدمه الفيلة بشكلها المهيب المخيف ، وما كان هذا الجيش القوى ليغلب من ضعف وقلة ، لولا قدرة القوى القاهر التى تجلت فى تلك الآية الكبرى الباقية على الدهر ، إذ أرسل الله عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف مع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها ، حجر فى منقاره وحجران فى رجليه أمثال الحمص والعدس لا يصيب أحدا إلا هلك ، وقد ذعر الأحباش واستولى عليهم الرعب والذهول ، فخرجوا هاربين يسألون عن الطريق إلى اليمن فقال أعرابى رآهم فى هذه الحيرة بعد ما أنزل الله عليهم العذاب :
أين المفر والإله الطالب والأشرم المغلوب ليس الغالب
وظلوا يتساقطون فى الطريق كأوراق الشجر وأصيب أبرهة فى جسده ، وخرجوا به معهم وجسمه يتآكل ويسيل منه الدم والقيح الكثير حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر فما مات حتى انشق صدره عن قلبه ، وكان ذلك جزاء وفاقاً لغروره وحمقه .
وإلى هذا الحادث الغريب يشير الله تعالى بقوله فى سورة الفيل :
" أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُول (5)" . (1)
هكذا حمى الله بيته الحرام من عدوان الظالمين لأنه البيت العتيق الذى كان مصدر الهدى والنور منذ رفع قواعده إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، فلما تغيرت الأحوال وعبد العرب الأصنام وتركوا النور وتخبطوا فى الظلام ، شاء الله ألا يطول عليهم الأمد فى هذا الظلام وأراد بهم الخير فحمى هذا البيت من عدوان الأحباش ليعود إليه مجده التليد (القديم) ويتلألأ النور فيه من جديد ، على يد نبى الإسلام محمد بن عبد الله  الذى ولد فى هذا العام .

تــــــــــــــــــــــــابع


عدل سابقا من قبل في السبت ديسمبر 22, 2007 1:49 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmedfawzy
tall
tall
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 191
العمر : 37
الموقع : redrose-tal.ahlamontada.com
تاريخ التسجيل : 22/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: هذه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم   السبت ديسمبر 22, 2007 1:28 pm

سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: طفولته وشبابه


سيدنا محمد نسبه من جهة أبويه

نسبه من جهة أبيه :
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .

نسبه من جهة أمه :
أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ، وكلاب هو الجد الخامس للرسول صلى الله عليه وسلم من جهة أبيه . وقد اتفق العلماء على أن عدنان هو الجد العشرون للرسول صلى الله عليه وسلم من ذرية سيدنا إسماعيل عليه السلام . ولقد كان النبى صلى الله عليه وسلم من سلالة آباء كرام وكلهم سادة وقادة ولهم مكان مكين ، ومقام بين العرب عظيم . وقد تناسل صلى الله عليه وسلم من نكاح مشروع ، ولم يكن فى أجداده من تلوث بسفاح الجاهلية بل طهر الله أصوله تطهيرا ثم اصطفاه بعد ذلك من هذه الأصول الطاهرة ليكون رحمة للعالمين وليهدى الناس بنور الحق المبين .


مولده :

خرج عبد المطلب بولده عبد الله ، يريد تزويجه حتى أتى به وهب بن عبد مناف بن زهرة ، وهو يومئذ سيد بنى زهرة سنا وشرفا ، فزوجه ابنته آمنة وهى يومئذ : أفضل امرأة فى قريش نسبا وموضعا ، فحملت برسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يمكث عبد الله مع زوجته إلا وقتا قصيرا ، ثم خرج فى قافلة تجارية إلى الشام بعد أن حملت زوجته . وقد شاء الله أن ترجع القافلة التجارية من الشام ويتخلف عبد الله بالمدينة عند أخواله من بنى عدى بن النجار لشدة مرضه ، حيث أدركته الوفاة ، وزوجته آمنة فى شهور الحمل الأولى ، وكان عمره ثمانية عشر عاما وقد ترك لزوجته وولدها الجنين ثروة ضئيلة هى خمسة من الجمال وقطيع صغير من الغنم وجارية هى أم أيمن ، ولما تم حمل آمنة ووضعت ولدها ، جاء البشير إلى جده عبد المطلب فأخبره بهذا النبأ العظيم ، ففرح عبد المطلب بهذه البشرى وأقبل مسرورا وحمل الوليد الصغير بين يديه وذهب إلى الكعبة يباركه ، ثم سماه محمدا ولم يكن هذا الاسم شائعا عند العرب قبل ذلك ، ولكن الله ألهم جده بهذه التسمية ، وقال : سميته محمدا ليكون محمودا عند الله وعند الناس .
وقد كانت ولادته صلى الله عليه وسلم فى فجر يوم الاثنين التاسع من ربيع الأول الموافق لليوم العشرين من شهر أبريل سنة 571 ميلادية وهو العام الذى وقع فيه حادث الفيل الذى تحدثنا عنه قبل ذلك (ومن العجيب أن المشهور بين الناس أن ميلاد الرسول فى الثانى عشر من شهر ربيع الأول ولكن التحقيق العلمى هو ما ذكرناه) ونزل صلى الله عليه وسلم على يد (الشفاء) أم عبد الرحمن بن عوف فهى قابلته وكانت أمه تحدث أنها لم تجد حين حملت به ما تجد الحوامل من ثقل ولا وحم ولا غير ذلك. وقد كان المسلمون ولا يزالون ، يحتفلون بيوم مولده ، فَيُقْرأ كتاب الله وتتلى سنة رسوله وتوزع الصدقات على الفقراء والمحتاجين ، وفى هذا آية بينة على تعظيمه ومكانته الكبرى من قلوب المسلمين .

رضاعه :
أول من أرضعه صلى الله عليه وسلم من النساء أمه آمنة ثم ثويبة الأسلمية جارية أبى لهب ، وأم أيمن ، وأكثرهن إرضاعا له حليمة السعدية .
وقد جرت عادة العرب أن يلتمسوا المراضع لأولادهم فى البادية بعيدا عن المدن لينشأ الطفل صافى الذهن قوى العزيمة ، صحيح الجسد فجاءت المراضع يطلبن أطفالا للرضاعة ، فكان محمد بن عبد الله من نصيب حليمة بنت أبى ذؤيب السعدية ، واسم زوجها أبو كبشة ، وقد كان لرضاع محمد عندهم أثر محمود فى حياتهم ، فاتسعت أرزاقهم بفضل الله ورحمته ، وكان وجوده خير وبركة ، وظل معهم مدة تقرب من خمسة أعوام وأسعدها الله بالإسلام هى وزوجها وبنوه بعد ذلك .

شق صدره الشريف :

لقد جرت سنة الله تعالى فى أنبيائه أن يكرمهم بالمعجزات قبل أن يبعثهم إلى الناس حتى تتهيأ العقول بعد ذلك لقبول دعوتهم ، وتذكر الروايات التاريخية عن محمد وهو فى الثالثة من عمره أنه كان مع أخيه من الرضاع فى بَهْمٍ (1) خلف بيوتهم : فعاد أخوه الطفل السعدى يقول لأبيه وأمه: ذلك أخى القرشى قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه فشقا بطنه فهما يسوطانه (1)، تقول السيدة حليمة فخرجت أنا وأبوه (2) فوجدناه قائما ممتقعا وجهه ، فالتزمته والتزمه أبوه فقلنا له : مالك يا بنى؟! قال : جاءنى رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعانى فشقا بطنى ، فالتمسا فيه شيئا لم أدر ما هو . وقد خشيت السيدة حليمة على محمد أن يكون قد أصابه شىء فأرجعته إلى أمه آمنة وقصت عليها ذلك النبأ العجيب ، فطمأنتها آمنة قائلة : إن لابنى هذا لشأنا ، فلم أكن أحس أثناء حمله بشىء مما تجده الحوامل ، ولقد رأيت وأنا أحمله كأنه نورا خرج منى فأضاء لى قصور الشام ، ثم طلبت إليها أن تعود به إلى البادية مرة ثانية فعادت به حليمة وظل معها حتى قارب الخامسة من عمره . وقد تكون هذه الحادثة العجيبة إشارة إلى تطهير الرسول صلى الله عليه وسلم من الشوائب التى توجد فى نفوس الناس ، والسمو به إلى درجة عالية من الطهارات النفسية والخلقية ، كما لفت هذا الحادث أنظار العرب إليه وسلط عليه الأضواء حتى يكون ذلك إعدادا لأذهانهم لما سيكون عليه أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما ينتظره من الدعوة الإلهية .

سفره مع أمه إلى المدينة :

ثم رجعت حليمة بمحمد إلى أمه آمنة فى مكة فظل معها حتى بلغ ستة أعوام فأخذته لزيارة أخوال جده من بنى عدى بن النجار فى يثرب وأخذت معها أم أيمن وهى الجارية التى خلفها عبد الله من بعده فلما وصلوا إلى يثرب رأى محمد قبر والده فانطبعت فى نفسه معان عميقة ظل يشعر بها طول حياته ، حتى لقد تحدث إلى أصحابه بعد الهجرة النبوية عن الذكريات الأليمة التى تركتها هذه الرحلة فى نفسه وهو طفل صغير .

وفاة أمه وحضانة أم أيمن له :

وقد مكثت آمنة شهرا فى يثرب وبينما هى عائدة إلى مكة أدركتها الوفاة فى الطريق فماتت بالأبواء (3) وعمرها ثلاثون سنة فرجع محمد مع جاريته أم أيمن إلى مكة محزون القلب لوفاة أمه وهو أحوج ما يكون إلى عطفها وحنانها فى هذه السن الصغيرة . وتولت أم أيمن حضانته بعد وفاة أمه ، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يقول لها " أنت أمى بعد أمى " ثم أوصلته إلى جده عبد المطلب الذى يحبه ويكرمه .

كفالة جده عبد المطلب :



كان لعبد المطلب فراش فى ظل الكعبة وكان بنوه يجلسون حول فراشه ولا يجرؤ أحد أن يجلس عليه إجلالا له واحتراما ، وكان محمد يأتى وهو غلام حتى يجلس عليه فيأخذه أعمامه ليؤخروه عن فراش جده فيقول عبد المطلب حين يرى ذلك منهم ، دعوا ابنى هذا فوالله إن له لشأنا . ثم يجلسه معه على الفراش ويمسح ظهره بيده ويسره ما كان يصنع . وكان محمد يرى من جده هذا العطف والحنان ، فلا يحس بألم اليتم بل يجد فى هذا الجد خير العوض عن أبيه وأمه ، ولكن الزمن لم يمهل عبد المطلب بعد وفاة آمنة سوى عامين ، ثم أدركته المنية ، ومحمد لا يزال فى الثامنة من عمره .



عدل سابقا من قبل في السبت ديسمبر 22, 2007 1:48 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmedfawzy
tall
tall
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 191
العمر : 37
الموقع : redrose-tal.ahlamontada.com
تاريخ التسجيل : 22/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: هذه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم   السبت ديسمبر 22, 2007 1:32 pm

بعثته صلى الله عليه وسلم

بعثــتـه

أرسل الله تعالى النبى محمدا (صلى الله عليه وسلم) إلى الناس كافة . قال الله تعالى : " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (28) " . سورة سبأ .
وقال تعالى: " تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1)". سورة الفرقان .
وقد وردت البشارة به فى التوراة والإنجـيل ، قال سبحانه وتعالى : " وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِى إِسْرَائِيلَ إِنِّى رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِى مِن بَعْدِى اسْمُهُ أَحْمَدُ " سورة الصف ، فعيسى عليه السلام بشر برسالة محمد (صلى الله عليه وسلم) وأن شريعته باقية إلى قيام الساعة ولا يأتى بعده نبى ولا رسول .
بـدء الـوحـى :
لم ينزل الوحى على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فجأة ولكن سبقته مقدمات مهدت لنزوله وهيأت الرسول (صلى الله عليه وسلم) لذلك الشرف العظيم ، وهو شرف الرسالة ، والتبليغ عن الله عز وجل ، وأول هذه المقدمات الرؤيا الصادقة فكان عليه الصلاة والسلام ، لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، أى وقعت كما يراها فى المنام ، ليس فيها أوهام ولا أضغاث أحلام ثم حببت إليه الخلوة والانقطاع عن الناس ، فكان يخلو (بغار حراء) (1) ويتعبد فيه الليالى ذوات العدد ، ويحمل معه الطعام والماء ، فإذا فرغ رجع إلى السيدة خديجة . فحمل ما يحتاجه من الزاد ، ثم ينطلق إلى الغار ليتعبد وهذه العبادة قيل : إنها كانت على دين إبراهيم ، وقيل : كانت بالتأمل والتفكر فى هذا الكون العجيب وما يحيط به من أسرار دقيقة تدل على وجود إله قدير ، قال تعالى : " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " . سورة الشورى آية 11.
وقال تعالى : " إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ " آل عمران آية 190 .
ولما بلغ محمد (صلى الله عليه وسلم) أربعين سنة جاءه الوحى وهو جبريل وذلك فى يوم الاثنين السابع عشر من شهر رمضان فى غار حراء ، فضمه ضمة شديدة حتى بلغ منه الجهد وقال له : اقرأ ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (ما أنا بقارئ) أى لا أعرف القراءة لأنى أمى لا أقرأ ولا أكتب ، قال تعالى : "وَمَا كُنتَ تَتْلُوا مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ " . سورة العنكبوت 48 .
فكرر جبريل هذا الأمر مرتين ويجيبه الرسول (صلى الله عليه وسلم) بنفس الجواب ثم قال له :
" اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ (1) خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3) الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) " . سورة العلق .
وقد رجع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عقب هذا الحادث العجيب : يرتجف فؤاده ودخل على زوجته خديجة ، فقال : زَمِّلُونِي (2) فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ (3) ثم أخبر زوجته السيدة خديجة بما وقع له فى غار حراء وقال لها :" لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي" (4) ، فطمأنته السيدة خديجة ، وبينت له أن وراء هذا الحادث خيرا كثيرا فقالت له : (وَاللهِ لاَ يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا ، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ (5) وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ (6) وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ (7) وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ) .
ثم انطلقت به خديجة إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وكان عنده علم بالكتب السماوية فقالت له خديجة : يا بن عم ،اسمع من ابن أخيك ، تقصد النبى (صلى الله عليه وسلم) ، فقال ورقة : يا ابن أخى ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلما علم من محمد خبر ما رأى أدرك أن هذا هو الوحى الذى كان ينزل على الأنبياء من قبل فبشر محمدا (صلى الله عليه وسلم) بأنه سيكون نبى هذه الأمة ، وتمنى ورقة أن يمتد به العمر حتى تتحقق هذه الرسالة لمحمد ويأمره ربه بتبليغ الدعوة ليكون من أنصاره وأعوانه .
وقد توفى ورقة قبل أن تتحقق أمنيته ومكث الوحى مدة من الزمن لا ينزل على النبى (صلى الله عليه وسلم) .
فترة تخلف الوحى :اختلف العلماء فى المدة التى تخلف فيها الوحى عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد أن نزل عليه أول مرة فى غار حراء وأرجح أقوالهم إنها أربعون يوما ، ولقد مرت هذه الأيام الأربعون على الرسول (صلى الله عليه وسلم) وكأنها أربعون سنة ، ولا عجب فى ذلك ، فقد اشتد به الشوق لنزول الوحى عليه ، وخاف أن يكون الله قد حرمه من هذه النعمة الكبرى ، وهى اختياره رسولا بينه وبين الناس ، لكن الله تعالى : رحم محمدا من هذه الحيرة الأليمة ، فعاد إليه الوحى ونزل عليه قول الله تعالى : " يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ(1) قُمْ فَأَنذِرْ(2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ(3) وثِيَابَكَ فَطَهِّرْ(4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) " . سورة المدثر .



الدعوة إلى الإسلام




الدعوة إلى الإسلام سرا
وبعد أن نزلت سورة المدثر أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس امتثالا لأمر ربه ، ولكنه بدأ سرا بين أهله وعشيرته الأقربين حوالى ثلاث سنين إلى أن أمره الله بإظهار الدعوة بعد ذلك .

الجـهـر بالدعـوة
بعد الدعوة السرية التى استمرت ثلاث سنين تقريبا ، أمر الله رسوله (صلى الله عليه وسلم) أن يظهر ما يخفى من أمره ، وأن يجهر بالدعوة إلى دين الله بقولـه تعالى : " فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ". سورة الحجر آية 94 "أى أظهر دينك" .
أى لا تبال بهم ولا تلتفت إلى لومهم إياك على إظهار الدعوة ، وبقوله تعالى :" وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّى بَرِىءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ (216) " .سورة الشعراء "أى تواضع لهم وأرفق بهم ولن جانبك لهم".
وقد تطورت طريقة الدعوة بعد أن نزلت هذه الآيات ، واتخذت مظهر الجهرية الصريحة ، والإعلان العام . فأصبح محمد يجمع القوم ويكاشفهم بأمر الدين الحنيف الجديد بعد أن كان يهمس فى آذان الناس أن اعبدوا الله وحده واهجروا عبادة الأصنام . وبدأ بعشيرته الأقربين ، فكلف ابن عمه على بن أبى طالب أن يصنع لهم طعاما ويدعو أهله إليه ، وفيهم عمومته بنو عبد المطلب وأولادهم نحو الأربعين رجلا ، فلما اجتمعوا كلمهم الرسول فى شأن الدعوة الإسلامية الجديدة وما تدعو إليه من نبذ معتقداتهم الفاسدة والإيمان بالله وحده ، ولكنه لم يكن يعرض حديثه حتى قاطعه أبو لهب وكان أشدهم عنفا به ليفسد عليه الغرض من الاجتماع ، ودعا أبو لهب القوم إلى الانصراف معلنا أنه ما كان ينبغى أن نضيع وقتا فى هذا العبث والهذيان ، وطلب منهم أن يقوموا ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا وتفرقت جماعتهم . ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفقد الأمل ولم تضعف عزيمته ، فأعاد الوليمة ثانية فى الغداة . فلما اجتمعوا قال لهم : "وما أعلم أن إنسانا فى العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، فقد جئتكم بخيرى الدنيا والآخرة وقد أمرنى ربى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرنى (1) على هذا الأمر؟ " فأعرضوا عنه وهموا بتركه ، ولكن عليا نهض ـ وهو لا يزال صبيا ـ وقال : أنا يا رسول الله حرب على من حاربت . فابتسم بنو هاشم وقهقه بعضهم وأخذ نظرهم يتنقل بين أبى طالب وابنه ويقولون لأبى طالب فى سخرية : إنَّ أمرك أن تسمع لابنك وتطيعه ثم انصرفوا مستهزئين . على أن استخفافهم هذا لم يقعده عن عزمه ولم يسلمه إلى يأس ، بل انتقل بدعوته من عشيرته الأقربين إلى أهل مكة جميعا. واتجه الرسول صلى الله عليه وسلم نحو الصفا (2) يوما وصعد إلى أعلاه ونادى :"يا معشر قريش ، فقالت قريش : محمد على الصفا ينادى وأقبلوا عليه يسألونه عن حاجته ، فقال : أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم تصدقونى؟ قالوا نعم ما جربنا عليك كذبا قط . قال : فإنى نذير لكم بين يدى عذاب شديد ، يا بنى عبد المطلب ، يا بنى عبد مناف ، يا بنى زهرة .. وأخذ ينادى على باقى القبائل ـ إنى لا أملك لكم من الدنيا منفعة ، ولا من الآخرة نصيبا ، إلا أن تقولوا : " لا إله إلا الله " فنهض أبو لهب وكان رجلا بذيئا سريع الغضب وصاح قائلا : تبا (1) لك سائر هذا اليوم ، ألهذا جمعتنا؟ فسكت محمد صلى الله عليه وسلم ونظر إلـيه نظـرة يملأها الأسى والأسـف،ثم نزل عليه الوحى بقوله تعالى : " تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَـبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3)" .سورة المسد .
وهكذا دمغه الوحى بهذه الآيات البينات التى كانت بمثابة التشجيع للنبى محمد صلى الله عليه وسلم كما كانت سابقة فألٍ ومقدمة بشارة ، بأن الله سينصر الحق على الباطل ويتم نوره ولو كره المشركون .

تـــــــــــــــــــــــــابـــــــــــــــــــع


عدل سابقا من قبل في السبت ديسمبر 22, 2007 1:47 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmedfawzy
tall
tall
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 191
العمر : 37
الموقع : redrose-tal.ahlamontada.com
تاريخ التسجيل : 22/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: هذه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم   السبت ديسمبر 22, 2007 1:33 pm

إيـذاء قريـش للنبى وأصحـابه



فزعت قريش لهذه الدعوة الجديدة ، وهالها الأمر إذ كانت ترى فيها الخطر الداهم الذى يهدد كيانها المادى والأدبى فلقد كانت الكعبة مركز عبادة الأصنام وكانت محج العرب ومورد ثروتهم ، وكان زعماء قريش يستمدون مجدهم وفخارهم وعزهم وعظمتهم على سائر الناس من صلتهم بالبيت الحرام ، وقيامهم على حراسة الأصنام وسقاية الحجاج كما كانوا يعتبرونها مورد رزق وينبوع ثروة ، بالتجارة التى يحترفونها . فانتصار محمد معناه ضياع سلطانهم الأدبى والمادى ، وهو أعز ما يعتمدون عليه فى حياتهم ، لذلك عظم الأمر واشتد ، وأخذوا يفكرون فى حزم وجد فى أمر محمد بعد أن نال من أصنامهم جميعا فعملوا على إعاقة الدعوة الإسلامية باضطهاد صاحبها ومن اتبعه .

إيذاؤهم للرسول صلى الله عليه وسلم :
روى عن طارق المحاربى أنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السوق يقول : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تُفْلِحُوا) ، ورجل خلفه يرميه بالحجارة قد أدمى عقبه (2) وقال : لا تطيعوه فإنه كذاب . فقلت من هذا؟ قالوا محمد وعمه أبو لهب .
أما امرأته أم جميل بنت حرب أخت أبى سفيان ، فكانت أيضا فى غاية العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكثيرا ما كانت تضع الشوك فى طريقه ، وتلقى بالقاذورات النجسة أمام بيته ، ولم تترك عملا فيه إيذاء للرسول صلى الله عليه وسلم إلا فعلته وحتى لم تكتف بهذا الإيذاء العملى بل كانت تسب الرسول صلى الله عليه وسلم وتذمه ، وتوقع العداوة بينه وبين الناس ، لعنها الله : وأنزل فيها قوله تعالى : " وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَد (5) " . سورة المسد (1) .
أما أبو جهل لعنه الله فكثيرا ما أساء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقد ألقى عليه مرة أثناء صلاته شاة مذبوحة ، فتحمل الأذى وذهب إلى ابنته فاطمة رضى الله عنها فأزالت عنه النجاسة والأقذار ، ونهى الرسولَ صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فى البيت الحرام ، فلما لم ينته تعرض له بالمنع فقابله الرسول بالشدة ، وهدده ، فقال : أتهددنى وأنا أكثر أهل الوادى ناديا ومنزلا؟ فرد الله تعالى عليه تهديدا له ووعيدا بقولـه : " كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب (19) " . سورة العلق (2) .
وكان عقبة بن أبى معيط يجاور رسول الله صلى الله عليه وسلم فى منزله ، ومما صنعه ذلك الشقى : ما رواه البخارى فى صحيحه قال : بينما النبى صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ وَدَفَعَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وقال: " أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ " .
وكان الأسود بن عبد المطلب ابن عم السيدة خديجة كان هو وحزبه إذا مر عليهم المسلمون يتغامزون بهم سخرية واستهزاء ، وفيهم نزل قولـه تعالى :" إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) " . سورة المطففين .
وكان الوليد بن المغيرة عم أبى جهل من أكابر قريش فى المركز الاجتماعى والمادى ، وكان كذلك من أكابر المجرمين الذين كادوا للرسول صلوات الله وسلامه عليه . سمع القرآن مرة من النبى صلى الله عليه وسلم فقال لقومه " والله لقد سمعت من محمد كلاما ، ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن ، وإن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق (3) وإنه يعلو ولا يعلى عليه " فقالت قريش صبأ (4) والله الوليد لتصبأن قريش كلها ، فقال أبو جهل : أنا أكفيكموه ، ثم توجه إليه وجلس أمامه حزينا ، وكلمه بما حمسه ضد محمد مما جعل الوليد يأتى القوم فى ناديهم ويخاطبهم قائلا : أتزعمون أن محمدا لمجنون فهل رأيتموه يهوس؟ وتقولون إنه كاهن فهل رأيتموه يتكهن؟ وتزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرا قط؟ وتزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه شيئا من الكذب؟ فقالوا فى كل ذلك : اللهم لا . ثم قالوا فما هو؟ ففكر قليلا ثم قال : ما هو إلا ساحر ، أما رأيتموه فرق بين الرجل وأهله وولده . فاهتز النادى فرحا بهذا الرأي الذى سيفرق بين محمد وعشيرته ، وسيباعد بينه وبين الناس ، وأنزل الله ردا عليه فى آيات بينات مخاطبا الرسول صلى الله عليه وسلم :" ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلاَّ إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26)  سورة المدثر (1)
وغير هؤلاء وهؤلاء ممن عميت بصائرهم وطمس الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم، وقد هلكوا جميعا بعد الهجرة فمنهم من قتل ومنهم من ابتلاه الله بالأمراض الفتاكة فقضت عليه .
لون آخر من ألوان الإيذاء (عناد قريش) :
لقد اعترضت قريش على النبى صلى الله عليه وسلم وطلبت إليه عدة مطالب على وجه العناد لا على وجه طلب الهدى والإقناع ، ولذا لم يجابوا إلى كثيرا مما طلبوا لأن الله سبحانه وتعالى يعلم أنهم لو أجيبوا إلى ما سألوه لاستمروا فى طغيانهم وكفرهم ، قال تعالى : " وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ ءَايَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ (109)" ، "وَلَـْو أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111) " . سورة الأنعام .
وروى أن قريشا قالت للنبى صلى الله عليه وسلم ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا ونؤمن بك . فدعا ربه ، فأتاه جبريل فقال له : إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك : إن شئت أصبح الصفا لهم ذهبا ، فمن كفر منهم بعد ذلك أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، وإن شئت فتحت لهم باب الرحمة والتوبة . قال صلى الله عليه وسلم بل التوبة والرحمة .


وقد بلغ من عنت قريش ووقوفهم فى سبيل الدعوة أن أذاهم لم يكن مقصورا على الرسول صلى الله عليه وسلم بل تعدوا إلى المستضعفين والأرقاء الذين لم يكن لهم من يحتمون أو يعتزون بعصبيته فقبض أهل مكة على الكثير منهم كى يفتنوهم عن دينهم ويردوهم بعد إيمانهم كفارا .

ومن هؤلاء :

1- بلال بن رباح الحبشى : لاقى بلال من سيده أمية بن خلف أنواعا من الأذى ، وألوانا من التعذيب لا يصبر عليها إلا مؤمن قوى الإيمان ، فكان إذا حميت الشمس وقت الظهيرة يلقيه سيده على وجهه وظهره ، ثم يضع حجرا على صدره ويقول له : ستظل هكذا حتى تكفر بمحمد وتؤمن باللات ، ولكنه احتمل كل هذه الآلام ، وصبر على الأذى والنكال ، وكلما التمسوا منه جوابا لا يرد عليهم إلا بتلك الكلمة التى ملكت نفسه ومشاعره (أحد..أحد) .وقد رآه أبو بكر يوما يقاسى أشد العذاب فقال لسيده أمية : ألا تتقى الله فى هذا المسكين ، فقال أنت أفسدته وفتنته عن دين آلهتنا وعبادة أصنامنا ، فعرض عليه أبو بكر ثمنا له ، وما زال يساومه حتى اشتراه منه وأعتقه فى سبيل الله بعد أن خلصه من تعذيب سيده . وفى هذا نزل قول الله تعالى " فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) لاَ يَصْلاَهَا إِلاَ الأَشْقَى (15) الَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى (17) الَّذِى يُؤْتِى مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21) " . سورة الليل .
والمقصود بكلمة الأشقى فى الآية الكريمة هو أمية بن خلف ، والأتقى هو أبو بكر الصديق رضى الله عنه . وقد نبه الله عز وجل على أن بذل أبى بكر الصديق لمال فى شراء بلال وغيره لم يكن إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ، وكفى بهذا شرفا وفضلا .

2- عمار بن ياسر :وكان أبوه ياسر حليفا لبنى مخزوم ، ولما كان عمار وأبوه وأمه واقعين تحت نفوذ المشركين من بنى مخزوم فإنهم أوقعوا بهم من العذاب مالا طاقة لأحد به فكانوا إذا اشتدت حرارة الشمس ألبسوهم أدرع (1) الحديد وصهروهم فى الشمس ، ويالها من قسوة بالغة إذا عرفنا حر مكة فى فصل الصيف ، ولقد مر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم فى العذاب فقال لهم " صبرا آل ياسر ، فإن موعدكم الجنة " ، " وأبشروا آل عمار وآل ياسر ، فإن موعدكم الجنة " وقد مات ياسر من العذاب ، وأما امرأته سمية فقد أغلظت القول لأبى جهل فطعنها فى قلبها بحربة كانت فى يده فماتت ، وشددوا العذاب إلى عمار بتعريضه للشمس المحرقة بين صخور مكة ورمالها تارة وبوضع الصخر على صدره تارة أخرى ، قائلين له لا نتركك حتى تسب محمدا وتقول فى اللات والعزى خيرا ففعل فتركوه ، فأتى النبى صلى الله عليه وسلم يبكى فقال : ما ورائك؟ قال شر يا رسول الله ، كان الأمر كذا وكذا وقص عليه الخبر ، فقال : يا عمار إن عادوا فعد ، فأنزل الله تعالى : " مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالإِيمَانِ " . النحل آية 106 .

3- خباب بن الأرت :كان من السابقين فى الإسلام وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه ويألفه قبل النبوة . أخذه الكفار وسحبوه على وجهه ، وعذبوه عذابا شديدا فنزعوا ثوبه عن جسده وألقوه على الرمضاء (2) وجاءوا بالحجارة المحماة ووضعوها على ظهره ولووا رأسه ، كل ذلك من أجل أن يعود فى الكفر ولكنه لم يجبهم إلى شىء مما أرادوا ، ولم يزده التعذيب إلا إيمانا وتثبيتا .

4- أبو بكر الصديق :وممن أوذى فى الله أبو بكر الصديق رضى الله عنه على الرغم من مكانته فى قريش فلقد وجه إليه المشركون كثيرا من الأذى والعنت حتى خرج مهاجرا إلى الحبشة ، فلقيه ابن الدغنة وهو من سادات العرب ، فسأله ، إلى أين يا أبا بكر ، فقال أخرجنى قومى وإنى أريد أن أسيح فى الأرض وأعبد ربى ، فقال مثلك يا أبا بكر لا يخرج "وأنت فى جوارى وحماى" فرجع مع ابن الدغنة وعرفت قريش أن أبا بكر فى جواره وحماه فطلبت قريش من حامى الصديق أن يأمره بعبادة ربه فى داره ، ولا يجهر بصلاته وقراءته فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا ، فلبث أبو بكر فى داره يعبد ربه ، ثم بدا له أن يبنى مسجدا بفناء داره ، فبناه ، وكان يصلى فيه ويقرأ القرآن ، فيهرع إليه نساء المشركين وأبناؤهم ينظرون إليه ويسمعون إلى ما يقرأ ، وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن فأفزع ذلك أشراف قريش ، فأرسلوا إلى ابن الدغنة وقالوا له إن أبا بكر قد أخل بالشروط فابتنى مسجدا وأسمع الناس صلاته وقراءته وقد خشينا الفتنة على نسائنا وأبنائنا ، فأتى ابن الدغنة وقال له : إما أن تلتزم شرط الجوار وإما أن ترجع إلى ذمتى وجوارى ، فقال أبو بكر إنى أرد عليك جوارك ، وأرضى بجوار الله ، وكان سببا فى أن ألحق بأبى بكر الكثير من الأذى والاضطهاد . هذا إلى جانب ما كانوا يسمونه من فحش القول واللغو من الكلام أينما كانوا ، فلم يزدهم ذلك إلا استمساكا بدينهم وحرصا على عقيدتهم ولا غرو فهم لم يدخلوا فى دين الله لغرض دنيوى يرجون حصوله ، بل شرح الله صدورهم للإسلام ، وخالطت بشاشته قلوبهم . وهكذا كانت تلك الفترة من أروع الفترات فى تاريخ الإسلام والمسلمين وكان هؤلاء الأبطال مثلا عاليا فى التضحية والفداء وقوة العزيمة وثبات الإرادة ، فضربوا للناس الأمثال ، وخلدوا ذكراهم بجلائل الأعمال ، ورسموا لأصحاب المبادىء السامية كيف يجاهدون فى سبيل الله ، وكيف يعملون لنصرة الحق وهزيمة الباطل .


حماية عمه أبى طالب له
صممت قريش على مقاومة محمد صلى الله عليه وسلم حتى تقتل الدعوة الإسلامية وتموت فى مهدها ، ولكنهم لم يجدوا إلى ذلك سبيلا ، لأنه فى كفالة عمه أبى طالب . ومع أنه لم يدخل فى الإسلام ولم يؤمن بالله ورسوله محمد فقد ظل حاميا لابن أخيه قائما دونه معلنا استعداده للدفاع عنه لذلك مشى رجال من أشرافهم إلى أبى طالب يطلبون من أن يكف ابن أخيه محمدا عن سب آلهتهم والعيب على دينهم وشتم آبائهم ، أو يخلى بينهم وبينه ، فرد عليهم أبو طالب ردا جميلا ، دون أن يعدهم وعدا صريحا بما يعزم عليه ، فاكتفوا بذلك وانصرفوا .
ولكن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مع علمه بهذا الاجتماع ومطالب كبار المشركين لم يسكت عن دعوته التى ملكت عليه كل قلبه ، ولم تخفف من هجماته على معتقداتهم الفاسدة . واستمر أبو طالب على الدفاع عن ابن أخيه محمد قياما بالواجب عليه نحو من تربى فى كفالته ونشأ فى بيته ، مع أنه ظل على شركه ولم يعتنق الإسلام ، لذلك كان مركزه حرجا ، ومهمته شاقة فأمامه قريش متعصبة لأصنامها ، وقد أغضبها محمد بنشره الإسلام ومحاربته الأصنام ، وابن أخيه محمد فى جواره حتما ولا يستطيع التخلى عنه أبدا .
وفكرت قريش فى مفاوضة أبى طالب مرة ثانية ، فذهبوا إليه وذكروه بوفادتهم الأولى ، وقالوا إنهم لا يصبرون على هذه الحال وخيروه بين أن يمنع محمد عما يقوله فى آلهتهم وآبائهم ، أو يعلن موافقته على كل ما يقول ، وعندئذ يحاربونه ويصارحونه بالعداء وتحرج مركز أبى طالب بهذا الإنذار وأصبح فى حيرة ! لأنه يعظم ويصعب عليه فراق قومه وعداوتهم ومع ذلك لا ترضى نفسه بخذلان محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، وتركه فى هذا الوقت العصيب الذى وقفت فيه أكابر قريش من ابن أخيه موقفا يثير العاطفة ويحرك العصبية .
وأرسل أبو طالب إلى النبى محمد صلى الله عليه وسلم وقص عليه ما طلبت قريش وقال له : أبق علىَّ وعلى نفسك ولا تحملنى من الأمر مالا أطيق ، وفى هذا الوقت سكت محمد فترة من الزمن ، وظن أن عمه ضعف عن نصرته فهو خاذله ومسلمه . ثم التفت إلى عمه بهذه النفس القوية بإيمانها قائلا : "يا عم ـ والله ـ لو وضعوا الشمس فى يمينى والقمر فى يسارى على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته" وقد اهتز أبو طالب لما سمع من كلام ابن أخيه ووقف حائرا أمام هذه القوة وتلك الإرادة الغالبة على كل ما فى الوجود. وامتلأ قلبه ثقة بأن محمدا لن يخذل ولن يهن ولن يتراجع ، فناداه بعد أن قام من حضرته وقال له : "اذهب فقل ما أحببت فوالله لا أسلمك لشىء مما تكره أبدا" .


تـــــــــــــــــــــــابـــــــــــــــــــــــع


عدل سابقا من قبل في السبت ديسمبر 22, 2007 1:47 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmedfawzy
tall
tall
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 191
العمر : 37
الموقع : redrose-tal.ahlamontada.com
تاريخ التسجيل : 22/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: هذه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم   السبت ديسمبر 22, 2007 1:33 pm

الهجرة إلى الحبشة

الهجرة الأولى إلى الحبشة
السنة الخامسة من البعثة 615 م

عز على النبى صلى الله عليه وسلم أن يرى أتباعه يتعرض بعضهم للسخرية والازدراء وبعضهم للتعذيب والاضطهاد فأشار صلى الله عليه وسلم على أصحابه فى السنة الخامسة من البعثة أن يتفرقوا فرارا بدينهم فسألوه أين نذهب؟ فأشار إلى الحبشة (1) المسيحية فإن فيها ملكا لا يظلم أحد عنده ، فخرج بعض المسلمين إليها مخافة الفتنة وفرارا إلى الله بدينهم ، فكانت أول هجرة فى الإسلام . لقد خرج من مكة مهاجرا أحد عشر رجلا وأربع نسوة منهم : عثمان بن عفان وزوجته السيدة رقية ابنة النبى صلى الله عليه وسلم ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعثمان بن مظعون ، والزبير بن العوام ، وعبد الله بن مسعود ، خرجوا متسللين سرا ولما وصلوا إلى البحر الأحمر ركبوا سفينة أوصلتهم إلى الحبشة فأقاموا فى خير جوار من "النجاشى" وبعد ثلاثة أشهر رجعوا إلى مكة ، لأن الإقامة لم تتيسر لهم ، فعددهم قليل ، ومع بعضهم نساؤهم كما بلغ مسامعهم أن المسلمين بمكة أصبحوا بمأمن من أذى قريش بعد إسلام حمزة وعمر .
آثار الهجرة الأولى :
1- أقنعت قريش أن أتباع محمد يقابلون الصعاب بصدر رحب من أجل دينهم ، ويفضلون أن يلحقهم كل أنواع العناء فى سبيل الله ورسوله .
2- كانت مثالا باهرا فى التضحية .
3- مهدت لفكرة الهجرة الكبرى إلى المدينة .

الهجرة الثانية إلى الحبشة
سنة ست من البعثة 616 م

وجد المسلمون أن موقف قريش لم يتغير بل اشتد وأخذ مظهرا جديدا بلغ فى قسوته وعنفه مبلغا كبيرا ، ولذلك فكر كثير ممن هاجر الهجرة الأولى إلى الحبشة أن يعودوا إليها مرة ثانية ، كما رغب غيرهم فى مرافقتهم لأن كثرة الداخلين فى الإسلام قد أفزعت قريش ودفعتها إلى الاستبداد بالمسلمين ، كما أن ما ترامى إليها من أخبار حسن الضيافة التى لقيها المسلمون فى الحبشة قد أقلق قريش وجعلها تخشى تدخل الحبشة لحمايتهم ، وعند ذلك يعجزون عن القضاء على المسلمين . وقد رسم المسلمون لأنفسهم خطة السير إلى الحبشة واستعدوا للرحلة إليها لإقامة كريمة ينعمون فيها بعبادة الله وحده آمنين حتى يأتى نصر الله ويعم نور الإسلام ويعودوا إلى أوطانهم . ذلك أملهم بلا شك ، نصر وكرامة وعزة وسيادة . ولقد خرج فى هذه الهجرة الدينية الثانية ثلاثة وثمانون رجلا وإحدى عشرة امرأة ، فوصلوا إليها وأقاموا فيها مدة طويلة ، ثم عادوا بعد أن أذن الله للرسول بالهجرة إلى المدينة .
موقف قريش من المهاجرين إلى الحبشة :لم يطمئن أهل مكة إلى خروج المسلمين إلى الحبشة هذه المرة ومن أجل ذلك أرسلوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد ومعهما الهدايا النفيسة إلى النجاشى كى يرد المسلمين إلى مكة ، فلما دخلا عليه قالا له : "أيها الملك إن نفرا من بنى عمنا نزلوا أرضك ، ورغبوا عنا وعن ملتنا وجاءوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت ، فقد بعثنا أشراف قومهم لنردهم إليهم"
موقف النجاشى :وقد أبى النجاشى أن يرد المسلمين الذين هاجروا إليه حتى يسمع مقالتهم وبعث فى طلبهم ، فلما جاءوا سألهم : ما هذا الدين الذى فارقتم فيه قومكم؟ فرد عليه جعفر بن أبى طالب قائلا : أيها الملك ، كنا قوم نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتى الفواحش ويأكل القوى منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته . فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وحسن الجوار ، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم ، وأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا وأخذ يذكر لنا تعاليم الدين الجديد فصدقنا وآمنا برسالته ، فعذبنا قومنا ليردونا إلى عبادة الأصنام ، فلما ظلمونا وضيقوا علينا خرجنا إلى بلادك واخترناك على سواك . فقال النجاشى هل معك مما جاء عن الله شىء تقرؤه على؟ فقال جعفر نعم : وتلا عليه سورة مريم من أولها إلى قوله تعالى : " وَبَرًا بِوَالِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلامُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) " . سورة مريم .
فقال النجاشى إن هذا هو ما جاء به موسى وسيدنا يسوع المسيح انطلقا فوالله لا أسلمهم أبدا . ثم عاد عمرو وصاحبه إلى مكة دون أن ينجحا فى مهمتهما . وعاش المسلمون فى جوار النجاشى فى أمن ودعة إلى ما بعد الهجرة الكبرى إلى المدينة .

تــــــــــــــــــــابــــــــــــــــــــع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmedfawzy
tall
tall
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 191
العمر : 37
الموقع : redrose-tal.ahlamontada.com
تاريخ التسجيل : 22/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: هذه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم   السبت ديسمبر 22, 2007 1:34 pm

المقاطعة


مقاطعة قريش لبنى هاشم وبنى المطلب
كتابة الصحيفة وما تم فيها ـ المحرم سنة سبع من البعثة - 617 م

رأت قريش أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزلوا بلدا أصابوا به أمنا واستقرارا ، وأن النجاشى قد منع وحمى من لجأ إليه ، وأن عمر قد أسلم وأعلن على الناس إسلامه ، ولم يرض عن استخفاء المسلمين .

المقاطعة وكتابة الصحيفة :
وإزاء ذلك كله فكرت قريش فى طريقة جديدة تفسد بها على محمد وصحبه غايتهم ، وتقضى بها على المسلمين ومن يناصرهم ويتعصب لهم من بنى هاشم وبنى المطلب فاتفقت على مقاطعتهم مقاطعة تامة ، فلا يتزوجون من نسائهم ولا يبيعون لهم شيئا ولا يشترون منهم ولا يخالطونهم ولا يقبلون منهم صلحا ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل وسجلوا هذه القرارات فى صحيفة ختمت بأختام وعلقت فى جوف الكعبة تأكيدا لاحترامها فيكون الخروج عليها أو عدم الوفاء بما فيها بمثابة الخروج على العقيدة الموروثة .
وكانوا يعتقدون أن سياسة التجويع والمقاطعة سيكون لها من الأثر ما يحقق أغراضهم ، وإزاء تلك المقاطعة الغاشمة الجائرة انتقل كل بنى هاشم وبنى المطلب ومعهم الرسول إلى شعب كان يطلق عليه "شعب أبى طالب " بظاهر مكة يعانون الحرمان ألوانا حتى بلغ من سوء حالهم أن أكلوا أوراق الأشجار ولم يتخلف من بنى هاشم إلا أبو لهب الذى أسرف فى تعصبه للأصنام ، وفجر فى بغضه للإسلام فلم يرع للقرابة حرمة ولا للرحم مودة . واستمرت هذه المقاطعة المروعة ثلاث سنوات متتابعة لم يجرؤ أحد منهم خلالها أن يدخل مكة . ولقد خفف عن الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه قسوة المقاطعة ، أنها لم تنفذ على الأشهر الحرم ثم إنه كانت تصلهم فى بعض الأوقات مساعدات سرية كالتى كان يقوم بها "حكيم بن حزام" ابن أخى خديجة إذ كان يحمل إليها الطعام فى ظلام الليل إلى حيث يقيمون فى شعبهم . وكذلك أحس بعض القرشيين بفظاعة ما ارتكبوه من ظلم وقسوة واتفقوا على نقض حلف المقاطعة ، ومن هؤلاء :"هشام بن عمرو القرشى" كان يأتى بالبعير محملا بالطعام فيسير به ليلا حتى يدخله الشعب عليهم ، و"زهير بن أمية" الذى ذهب فى الصباح إلى الكعبة ، فطاف بالبيت ثم نادى فى الناس "يا أهل مكة أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم وبنو المطلب هلكى؟ والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة الظالمة" وأيده فى هذا الرأى بعض العقلاء من القوم ، وجن جنون أبى جهل فى ذلك الوقت وكاد نزاع يقع لولا أن أبا جهل خاف سوء العاقبة فلم يفعل شيئا .

ما تم فى الصحيفة :
وعلم الرسول صلى الله عليه وسلم أن الأرضة (وهى النمل الأبيض) أكلت الصحيفة ولم يبقى منها إلا "باسمك اللهم" واستبشر أبو طالب خيرا مما حصل للصحيفة وعزم على الاستفادة مما حدث لها ، فخرج فى عدد من بنى هاشم إلى الكعبة بين أمل يدفعه ورجاء يترقبه للخلاص من هذا الحصار والتخلص من هذه المحنة ، وهناك خاطب الحاضرين من رؤساء قريش قائلا : "قد وصلنى أن وثيقتكم قد أكلتها الحشرات ، فاكشفوا عنها حتى إذ تحقق قولى كان عليكم أن تكفوا مقاطعتكم ، وإن لم يتحقق فإنى أعدكم بتسليم ابن أخى ، فوافقه الحاضرون من رؤساء قريش على اقتراحه ، وكشفوا عن الوثيقة فوجدوها كما قال أبو طالب قد انمحت كل الكتابة التى كانت عليها عدا ذكر "باسمك اللهم" فتهلل وجه أبى طالب بشرا وعمت وجوه المشركين كآبة ، وأخذ كثير منهم يفكر فى صمت ، وخيم عليهم حزن عميق . ثم دخل أبو طالب بمن معه الكعبة ، وتضرع إلى الله أن يرفع أذى قريش وشرها ، وأن يكشف عن محمد وآله السوء ويخلصهم من تآمر قريش وعنادها ، ثم قفل راجعا إلى الشعب . وقد تشجع بهذه الحادثة هؤلاء الذين عقدوا النية على نقض الصحيفة ، فذهبوا إلى بنى هاشم وبنى المطلب فى مكان حصارهم وطلبوا منهم أن يرجع كل إلى بيته فى مكة آمنا ، وكان خروجهم فى السنة العاشرة من البعثة وكان خروجا عزيزا ، إذ به تأييد الرسول أيما تأييد ، وشعروا معه بأن الله يؤازر محمدا وحزبه ويخذل قريش وباطلها .


حالة الدعوة فى هذه الفترة :

كانت قريش ترجو من وراء هذه المقاطعة أن يعتزل محمد قومه ليصبح وحيدا ويزول خطر دعوته ، ولكن الأمر كان على عكس ما فهموا فلقد ازداد المسلمون إيمانا على إيمانهم وكان النبى صلى الله عليه وسلم فى زمن المقاطعة ينتهز فرصة أشهر الحج فيخرج لدعوة القبائل الآتية إلى مكة فذاع أمر الدين الإسلامى الجديد بين العرب وقبائلها ، مما جعل الإسلام ينتشر ذكره فى شبه الجزيرة العربية بعد أن كان حبيسا بين جبال مكة ، فلقد رجعت وفود الحجيج إلى بلادها تحمل خبر ظهور نبى اسمه محمد يدعو إلى الإسلام وترك عبادة الأصنام .

وفاة عمه أبى طالب والسيدة خديجة رضى الله عنها :
لم يتمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك السلام مدة طويلة من الزمن إذ لم تمض عدة شهور على انحلال حلف المقاطعة حتى فاجأت محمدا فى عام واحد مفاجأتان اهتز لهما قلبه : وهما موت أبى طالب ، ومن بعده زوجته السيدة خديجة رضى الله عنها وذلك فى العام العاشر من البعثة النبوية.

وفاة عمه أبى طالب :
كان أبو طالب بن عبد المطلب من أشد الناس دفاعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقد صبر طويلا على مناصرته ووقف حياته على تأييده وحمايته . وضحى بنفسه وراحته من أجل محمد الداعى إلى دين يخالف دينه ، كما كان درع محمد صلى الله عليه وسلم عند البأس وحصنا له عندما تهم قريش بإيذائه ، وبردا وسلاما عليه حين تشتعل نار العداوة والبغضاء . فلما مرض واشتد به المرض وبلغ قريشا ذلك أخذ رؤساؤهم يفكرون ويتساءلون ماذا سيكون من أمرهم بعد وفاة أبى طالب؟ وأخذوا يقولون إن حمزة وعمر المعروفين بشدتهما وبطشهما قد أسلما ، ودعوة محمد قد شاعت فى قبائل قريش كلها ، فذهبوا إلى أبى طالب وقالوا له : يا أبا طالب إنك منا حيث قد علمت ، وقد حضرك ما ترى ، وقد علمت الذى بيننا وبين ابن أخيك فادعه فخذ له منا ، وخذ لنا منه ، ليكف عنا ولنكف عنه ، وليدعنا وديننا وندعه ودينه ، وكأنهم بذلك أرادوا أن يوسطوا أبا طالب وهو فى المرحلة الأخيرة من حياته للتوفيق بينهم وبين محمد . ولقد جاء محمد صلى الله عليه وسلم إلى عمه أبى طالب والقوم عنده فعرض عليه أبو طالب رغبتهم فقال صلى الله عليه وسلم :"يا عم ، كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم" فقال أبو جهل : نعم نعم وعشر كلمات . قال : "تقولون لا إله إلا الله وتتركون ما تعبدون من دونه" فصفقوا بأيديهم ثم قالوا : أتريد يا محمد أن تجعل الآلهة إلها واحدا؟ إن أمرك لعجيب ، ثم قاموا ، فقال أبو طالب : "والله يا ابن أخى ما رأيتك سألتهم شططا" (1).
وقد طمع النبى صلى الله عليه وسلم فى إسلام أبى طالب خاصة بعد أن رأى منهم ما رأى ، وبعد أن سمع منه الكلمة الحقة : "والله يا ابن أخى ما رأيتك سألتهم شططا" وتمنى النبى إسلامه فهو الذى كفله ودافع عنه إلى آخر لحظة من حياته فقال صلى الله عليه وسلم "يا عم قلها" أى الشهادة ، أستحل لك بها الشفاعة يوم القيام ، فقال أبو طالب : لولا مخافة المنية وأن تظن قريش أنما قلتها جزعا من الموت لولا ذلك لقلتها ، ومات كافرا وقد قارب الثمانين من عمره . وطلب الرسول صلى الله عليه وسلم الرحمة من الله سبحانه وتعالى والمغفرة لأبى طالب ، فأنزل الله تعالى : " مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ". التوبة آية 113.


وفاة السيدة خديجة رضى الله عنها :توفيت السيدة خديجة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضى الله عنها ، فحزن عليها النبى حزنا شديدا ، ولا غرابة فى ذلك فهى أول امرأة صدقت النبى فيما جاء به عن ربه ، وأذهبت مخاوفه أول ما جاءه الوحى .وتفاءلت له وبه خيرا وبددت حيرته حين ذهبت به إلى ورقة بن نوفل الذى بشره بأن الذى يأتيه هو ملك الوحى الذى كان يأتى الرسل من قبله فهونت عليه كل شىء وأزالت من نفسه كل خشية . ودفعت عنه الكثير من الأذى لما لها من الجاه فى عشيرتها بنى أسد . وأدخلت عليه السكينة والأمان برقة نفسها وطهارة قلبها ، وقوة إيمانها ، وقد استغنى الرسول صلى الله عليه وسلم بما لها ليتفرغ إلى أعظم رسالة لهداية البشرية وكفاها فخرا وشرفا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض حديثه :"وقد آمنت بى إذ كفر الناس وصدقتنى إذ كذبنى الناس ! وواستنى بمالها إذ حرمنى الناس ، ورزقنى الله ولدها إذ حرمنى أولاد النساء" .


أثر وفاة أبى طالب والسيدة خديجة رضى الله عنها :ولقد كان لوفاة عمه أبى طالب وهو من عرفنا موقفه من الرسول صلى الله عليه وسلم والسيدة خديجة رضى الله عنها من الأثر ما جعل قريشا تطمع فى الرسول ، فتتابع الأذى عليه ، ونالت قريش منه فاشتد به الأمر ورماه بعض سفهائهم بقاذورات ألقاها عليه وهو فى طريقه إلى بيته ، ورمى آخر التراب على رأسه فرجع إلى بيته وقامت فاطمة ابنته وجعلت تغسل التراب عنه وهى تبكى فكان يقول لها : "لا تبكى يا بنية ، فإن الله مانع أباك" وتعلقت به كفار قريش مرة يتجاذبونه ويقولون له أنت الذى تريد أن تجعل الآلهة إلها واحدا؟ وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "والله ما نالت منى قريش شيئا أكره حتى مات أبو طالب" .

تــــــــــــــــــــــابــــــــــــــــــــع


عدل سابقا من قبل في السبت ديسمبر 22, 2007 1:46 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmedfawzy
tall
tall
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 191
العمر : 37
الموقع : redrose-tal.ahlamontada.com
تاريخ التسجيل : 22/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: هذه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم   السبت ديسمبر 22, 2007 1:35 pm

الطائف




خروجه صلى الله عليه وسلم إلى الطائف:

ولما زاد سفه قريش واشتد به الأذى ، ذهب إلى الطائف (1) بعد موت عمه بأسبوعين تقريبا ، لعله يجد من ثقيف (2) من ينصره ويؤمن بدعوته ، ولكنه لم يلق منها إلا الإعراض والإهانة ، ولم يجبه إلى دعوته أحد ، بل أغروا به عبيدهم وسفهاءهم يسبونه ويصيحون وراءه ، ويقذفونه بالحجارة حتى ابتعد عن الطائف ، فلجأ إلى حديقة "لعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة" فاحتمى بها وجلس فى ظل شجرة من عنب ثم رفع عليه الصلاة والسلام رأسه إلى السماء وقال : "اللهم إليك أشكو ضعف قوتى وقلة حيلتى وهوانى على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين وأنت ربى ، إلى من تكلنى ، إلى بعيد يتجهمنى (3) أو إلى عدو ملكته أمرى؟ إن لم يكن بك غضب على فلا أبالى ، ولكن عافيتك هى أوسع لى ، أعوذ بنور وجهك الذى أشرقت به الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بى غضبك أو يحل على سخطك ، لك العتبى (4) حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك " .

موقف عتبة وشيبة ابنى ربيعة من النبى صلى الله عليه وسلم :فلما رأى ابنا ربيعة محمدا وقد أخذ منه التعب ونال منه الجهد تحركت فيهما نخوة الكرم ، فأرسلا إليه عبدهما المسيحى (عداسا) بقطف من عنب فلما مد الرسول يده إليه قال : "بسم الله" ثم أكل ، فنظر عداس إلى وجهه ثم قال :"إن هذا الكلام لا يقوله أهل هذه البلاد" وأخذا يتحدثان ، ثم سأله الرسول صلى الله عليه وسلم عن دينه وبلده فقال : نصرانى من نينوى (5) ، قال : أمن قرية الرجل الصالح (يونس بن متى) ؟ فقال له عداس وما يدريك ما يونس بن متى؟ قال صلى الله عليه وسلم :"ذاك أخى ، أنا نبى وهو نبى" فأكب عداس على محمد يقبل رأسه ويديه وقدميه ولما رجع عداس إلى ابنى ربيعة قالا له : ويلك يا عداس ، مالك تقبل رأس هذا الرجل . قال "يا سيدى ما فى الأرض من هو خير من هذا الرجل" .


عودة الرسولصلى الله عليه وسلم إلى مكة :
ومن حديقة عتبة وشيبة اتجه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو مكة فلما وصلها وجد قومه أشد مما كانوا عليه من الخلاف والعناد ، فلم يستطع دخولها إلا فى حماية (المطعم بن عدى) الذى تسلح هو وبنوه وتوجهوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة ، فطاف بالبيت ، ثم انصرف إلى منزله فى حراسة المطعم وأولاده .


عرض نفسه على القبائل :
لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم إرهاقا شديدا من أهل مكة وثقيف فهم لم يسكتوا لحظة واحدة عن الوقوف فى سبيل الدعوة ، بل لم تهن عزائمهم فى الكيد له ، حتى أنه لم يستطع أن يدخل مكة بعد عودته من الطائف إلا فى حراسة المطعم بن عدى ، لذلك نراه يتجه نحو طريق آخر لعله يصل إلى ما يريد من أداء الرسالة وحمايته من أهل مكة المشركين ، فأخذ يعرض نفسه فى موسم الحج على قبائل العرب ينتظرهم على أبواب الطريق الموصلة إلى مكة ، ويذهب إليهم فى منازلهم . ويسأل عن القبائل قبيلة قبيلة فى أسواقهم يدعوهم إلى الحق وإلى الطريق المستقيم ، ويخبرهم أنه نبى مرسل ويطلب منهم أن يعينوه حتى يبلغ رسالة ربه ، فلا يجد منهم إلا الساخر والمستمع مجرد الاستماع ، والمعجب بشخصيته ودينه دون الرغبة فى اتباعه ، ومن العجب أن عمه أبا لهب لم يتركه ولم يدع القبائل تسمع له بل كان يتبعه أينما ذهب ، ويحرض الناس على الإعراض عنه ، وكانت النتيجة أن قبيلة بنى حنيفة أهل مسيلمة الكذاب ردت على الرسول ردا قبيحا ، أما بنو عامر فقد طلبوا منه إن هم آمنوا به أن يجعل لهم أمر الرياسة من بعده فلما قال لهم: "إن الأمر لله يضعه حيث يشاء" انصرفوا عنه وأعرضوا كما أعرض غيرهم . ثم عرض الإسلام على نفر من قبيلتى الأوس والخزرج سكان يثرب كانوا يحجون فى ذلك الموسم لكنهم وإن لم يستجيبوا له إلا أنهم تحدثوا عن هذه الدعوة بعد عودتهم إلى يثرب فتهيأت لقبولها بعض النفوس السليمة . فلما كان موسم الحج من العام المقبل جاء وفد من الأوس والخزرج وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند مكان فى منى يسمى العقبة ثم جاء وفد آخر فى العام الذى يليه يتكون من ثلاثة وسبعين رجلا وامرأتين والتقوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم فى نفس هذا المكان وبايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم على أن ينصروه ويؤازروه ويمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم وهذه هى بيعة العقبة الثانية التى كانت من أهم أسباب الهجرة النبوية المباركة .

تــــــــــــــــــــــابـــــــــــــــــــــــــ ع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmedfawzy
tall
tall
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 191
العمر : 37
الموقع : redrose-tal.ahlamontada.com
تاريخ التسجيل : 22/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: هذه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم   السبت ديسمبر 22, 2007 1:36 pm

الإسراء والمعراج



رواية عبدالله بن مسعود عن الإسراء
فكان عبدالله بن مسعود - فيما بلغني عنه - يقول :
أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق - وهي الدابة التي كانت تحُمل عليها الأنبياء قبله ، تضع حافرها في منتهى طرفها - فحُمل عليها ، ثم خرج به صاحبه ، يرى الآيات فيما بين السماء والأرض ، حتى انتهى إلى بيت المقدس ، فوجد فيه إبراهيم الخليل وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء قد جمُعوا له ، فصلى بهم . ثم أُتي بثلاثة آنية ، إناء فيه لبن ، وإناء فيه خمر ، وإناء فيه ماء . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فسمعت قائلا يقول حين عُرضت علي : إن أخذ الماء غرق وغرقت أمته ، وإن أخذ الخمر غوى وغوت أمته ، وإن أخذ اللبن هُدي وهديت أمته . قال : فأخذت إناء اللبن ، فشربت منه ، فقال لي جبريل عليه السلام : هُديت وهديت أمتك يا محمد .

رواية الحسن عن مسراه صلى الله عليه و سلم
قال ابن إسحاق : وحُدثت عن الحسن أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينا أنا نائم في الحجر ، إذ جاءني جبريل ، فهمزني بقدمه ، فجلست فلم أر شيئا ، فعدت إلى مضجعي ، فجاءني الثانية فهمزني بقدمه ، فجلست ولم أر شيئا ، فعدت إلى مضجعي ، فجاءني الثالثة فهمزني بقدمه ، فجلست ، فأخذ بعضدي ، فقمت معه ، فخرج بي إلى باب المسجد ، فإذا دابة أبيض ، بين البغل والحمار ، في فخذيه جناحان يحفز بهما رجليه ، يضع يده في منتهى طرفه ، (2/ 244) فحملني عليه ، ثم خرج معي لا يفوتني ولا أفوته .

رواية قتادة عن مسراه صلى الله عليه و سلم
قال ابن إسحاق : وحُدثت عن قتادة أنه قال : حُدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لما دنوت منه لأركبه شَـمَس ، فوضع جبريل يده على مَعرفته ، ثم قال : ألا تستحي يا براق مما تصنع ، فوالله ما ركبك عبد لله قبل محمد أكرم عليه منه . قال : فاستحيا حتى ارفضّ عرقا ، ثم قر حتى ركبته .


عودة إلى رواية الحسن
قال الحسن في حديثه : فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومضى جبريل عليه السلام معه ، حتى انتهى به إلى بيت المقدس ، فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء ، فأمَّهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم ، ثم أُتي بإناءين ، في أحدهما خمر ، وفي الآخر لبن .
قال : فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إناء اللبن ، فشرب منه ، وترك إناء الخمر . قال : فقال له جبريل : هديت للفطرة ، وهديت أمتك يا محمد ، وحرمت عليكم الخمر . ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ، فلما أصبح غدا على قريش فأخبرهم الخبر . فقال أكثر الناس : هذا والله الإمْر البين ، والله إن العير لتطرد ، شهرا من مكة إلى الشام مدبرة ، وشهرا مقبلة ، أفيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة ، ويرجع إلى مكة ! قال : فارتد كثير ممن كان أسلم ، وذهب الناس إلى أبي بكر ، فقالوا له : هل لك يا أبا بكر في صاحبك ، يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع إلى مكة . قال : فقال لهم (2/ 245) أبو بكر : إنكم تكذبون عليه ؛ فقالوا : بلى ، ها هو ذاك في المسجد يحدث به الناس ؛ فقال أبو بكر : والله لئن كان قاله لقد صدق ، فما يُعجبكم من ذلك ! فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من الله من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدّقه ، فهذا أبعد مما تعجبون منه ، ثم أقبل حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا نبي الله ، أحدثت هؤلاء القوم أنك جئت بيت المقدس هذه الليلة قال : نعم ؛ قال : يا نبي الله ، فصفه لي ، فإني قد جئته - قال الحسن : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فرُفع لي حتى نظرت إليه - فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفه لأبي بكر ، ويقول أبو بكر : صدقت ، أشهد أنك رسول الله ، كلما وصف له

رواية عائشة عن مسراه صلى الله عليه و سلم
قال ابن إسحاق : حدثني بعض آل أبي بكر : أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول : ما فُقد جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن الله أسرى بروحه .

الرسول صلى الله عليه وسلم يصعد إلى السماء الأولى ( حديث الخدري عن المعراج )
قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لما فرغت مما كان في بيت المقدس ، أُتي بالمعراج ، ولم أر شيئا قط أحسن منه ، وهو الذي يمد إليه ميتكم عينيه إذا حُضر ، فأصعدني صاحبي فيه ، حتى انتهى بي إلى باب من أبواب السماء ، يقال له : باب الحفظة ، عليه ملك من الملائكة ، يقال له : إسماعيل ، تحت يديه اثنا عشر ألف ملك ، تحت يدي كل ملك منهم اثنا عشر ألف ملك - قال : يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حدث بهذا الحديث : وما يعلم جنود ربك إلا هو - فلما دُخل بي ، قال : من هذا يا جبريل قال : هذا محمد . قال : أوقد بعث قال : نعم . قال : فدعا لي بخير ، وقاله .


صفة مالك خازن النار
قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أهل العلم عمن حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : تلقتني الملائكة حين دخلت السماء الدنيا ، فلم يلقني ملك إلا ضاحكا مستبشرا ، يقول (2/ 251) خيرا ويدعو به ، حتى لقيني ملك من الملائكة ، فقال مثل ما قالوا ، ودعا بمثل ما دعوا به ، إلا أنه لم يضحك ، ولم أر منه من البشر مثل ما رأيت من غيره ، فقلت لجبريل : يا جبريل من هذا الملك الذي قال لي كما قالت الملائكة ولم يضحك إلي ، ولم أر منه من البشر مثل الذي رأيت منهم قال : فقال لي جبريل : أما إنه لو ضحك إلى أحد كان قبلك ، أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك ، لضحك إليك ، ولكنه لا يضحك ، هذا مالك صاحب النار .

من صفات جهنم أعاذنا الله منها
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقلت لجبريل ، وهو من الله تعالى بالمكان الذي وصف لكم ( مطاع ثم أمين ) : ألا تأمره أن يُريني النار فقال : بلى ، يا مالك ، أرِ محمدا النار . قال : فكشف عنها غطاءها ، فقال : ففارت وارتفعت ، حتى ظننت لتأخذن ما أرى . قال : فقلت لجبريل : يا جبريل ، مُرْه فليردها إلى مكانها . قال : فأمره ، فقال لها : اخبي ، فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه . فما شبَّهت رجوعها إلا وقوع الظل . حتى إذا دخلت من حيث خرجت رد عليها غطاءها .


عرض الأرواح على آدم عليه السلام ، ( و عود إلى حديث الخدري عن المعراج )
و قال أبو سعيد الخدري في حديثه : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لما دخلت السماء الدنيا ، رأيت بها رجلا جالسا تُعرض عليه أرواح بني آدم ، فيقول لبعضها إذا عُرضت عليه خيرا ويُسّر به ، ويقول : روح طيبة خرجت من جسد طيب ؛ ويقول لبعضها إذا عُرضت عليه : أف ، ويعبس بوجهه ويقول : روح (2/ 252) خبيثة خرجت من جسد خبيث . قال : قلت : من هذا جبريل قال : هذا أبوك آدم ، تعرض عليه أرواح ذريته ، فإذا مرت به روح المؤمن منهم سر بها . وقال : روح طيبة خرجت من جسد طيب . وإذا مرت به روح الكافر منهم أفَّف منها وكرهها ، وساءه ذلك ، وقال : روح خبيثة خرجت من جسد خبيث .


صفة أكلة أموال اليتامى ظلما
قال : ثم رأيت رجالا لهم مشافر كمشافر الإبل ، في أيديهم قطع من نار كالأفهار ، يقذفونها في أفواههم ، فتخرج من أدبارهم . فقلت : من هؤلاء يا جبريل قال : هؤلاء أكلة أمول اليتامى ظلما .

تــــــــــــــــــــــأبـــــــــــــــــــع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmedfawzy
tall
tall
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 191
العمر : 37
الموقع : redrose-tal.ahlamontada.com
تاريخ التسجيل : 22/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: هذه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم   السبت ديسمبر 22, 2007 1:37 pm

صفة أكلة الربا
قال : ثم رأيت رجالا لهم بطون لم أر مثلها قط بسبيل آل فرعون ، يمرون عليهم كالإبل المهيومة حين يُعرضون على النار ، يطئونهم لا يقدرون على أن يتحولوا من مكانهم ذلك . قال : قلت : من هؤلاء يا جبريل قال : هؤلاء أكلة الربا .


صفة الزناة من بني آدم
قال : ثم رأيت رجالا بين أيديهم لحم ثـمين طيب ، إلى جنبه لحم غث منتن ، يأكلون من الغث المنتن ، ويتركون السمين الطيب . قال : قلت : من هؤلاء يا جبريل قال : هؤلاء الذين يتركون ما أحل الله لهم من النساء ، ويذهبون إلى ما حرم الله عليهم منهن . (2/ 253)


من نسبت ابنا لزوجها من غيره
قال : ثم رأيت نساء معلقات بثديهنّ ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل قال : هؤلاء اللاتي أدخلن على الرجال من ليس من أولادهم .
قال ابن إسحاق : وحدثني جعفر بن عمرو ، عن القاسم بن محمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم ، فأكل حرائبهم ، واطلع على عوراتهم .


صعوده صلى الله عليه وسلم إلى السماوات الآخرة ، وما رأى منها
ثم رجع إلى حديث أبي سعيد الخدري ، قال : ثم أصعدني إلى السماء الثانية ، فإذا فيها ابنا الخالة : عيسى بن مريم ، ويحيى بن زكريا ، قال : ثم أصعدني إلى السماء الثالثة ، فإذا فيها رجل صورته كصورة القمر ليلة البدر ؛ قال : قلت : من هذا يا جبريل قال : هذا أخوك يوسف ابن يعقوب . قال : ثم أصعدني إلى السماء الرابعة ، فإذا فيها رجل فسألته : (2/ 254) من هو قال : هذا إدريس - قال : يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ورفعناه مكانا عليا - قال : ثم أصعدني إلى السماء الخامسة فإذا فيها كهل أبيض الرأس واللحية ، عظيم العثنون ، لم أر كهلا أجمل منه ؛ قالت : قلت : من هذا يا جبريل قال هذا المحبَّب في قومه هارون بن عمران . قال : ثم أصعدني إلى السماء السادسة ، فإذا فيها رجل آدم طويل أقنى ، كأنه من رجال شنوءة ؛ فقلت له : من هذا يا جبريل قال : هذا أخوك موسى بن عمران . ثم أصعدني إلى السماء السابعة ، فإذا فيها كهل جالس على كرسي إلى باب البيت المعمور ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، لا يرجعون فيه إلى يوم القيامة . لم أر رجلا أشبه بصاحبكم ، ولا صاحبكم أشبه به منه ؛ قال : قلت : من هذا يا جبريل قال : هذا أبوك إبراهيم . قال : ثم دخل بي الجنة ، فرأيت فيها جارية لعساء ، فسألتها : لمن أنت وقد أعجبتني حين رأيتها ؛ فقالت : لزيد بن حارثة ، فبشَّر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة . (2/ 255)


فرض الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
قال ابن إسحاق : ومن حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما بلغني : أن جبريل لم يصعد به إلى سماء من السماوات إلا قالوا له حين يستأذن في دخولها : من هذا يا جبريل فيقول : محمد ؛ فيقولون : أوقد بعث إليه فيقول : نعم ؛ فيقولون : حياه الله من أخ وصاحب ! حتى انتهى به إلى السماء السابعة ، ثم انتهى به إلى ربه ، ففرض عليه خمسين صلاة في كل يوم .


موسى بن عمران عليه السلام يطلب من النبي عليه الصلاة والسلام سؤال ربه التخفيف عن أمته في أمر الصلاة
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأقبلت راجعا ، فلما مررت بموسى بن عمران ، ونعم الصاحب كان لكم ، سألني كم فُرض عليك من الصلاة فقلت : خمسين صلاة كل يوم ؛ فقال : إن الصلاة ثقيلة ، وإن أمتك ضعيفة ، فارجع إلى ربك ، فاسأله أن يخفف عنك وعن أمتك . فرجعت فسألت ربي أن يخفف عني وعن أمتي ، فوضع عني عشرا . ثم انصرفت فمررت على موسى فقال لي مثل ذلك ؛ فرجعت فسألت ربي ، أن يخفف عني وعن أمتي ، فوضع عني عشرا . ثم انصرفت فمررت على موسى فقال لي مثل ذلك ؛ فرجعت فسألت ربي ، فوضع عني عشرا . ثم لم يزل يقول لي مثل ذلك ، كلما رجعت إليه ، قال : فارجع فاسأل ربك ، حتى انتهيت إلى أن وضع ذلك عني ، إلا خمس صلوات في كل يوم وليلة . ثم رجعت إلى موسى ، فقال لي مثل ذلك ، فقلت : قد راجعت ربي وسألته ، حتى استحييت منه ، فما أنا بفاعل .
فمن أَدَّاهنّ منكم إيمانا بهن ، واحتسابا لهن ، كان له أجر خمسين صلاة مكتوبة . (2/ 256)


الإسراء والمعراج




أراد الله عز وجل ن بعد وفاة خديجة بنت خويلد ، رضي الله عنها ، وأبي طالب ، وبعد عودة رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، من الطائف حزينا كئيبا ن أن يخفف بعض أحزانه ، فأيده بمعجزة الإسراء والمعراج {1} ، فقد استيقظ رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ذات صباح ن ودعا إليه أم هانئ بنت أبي طالب ، أخت علي بن أبي طالب ، وأخبرها بقصة الإسراء والمعراج ، كما أعلمها أنه يريد إخبار قومه ، علهم يعودون إلى رشدهم ، لكن أم هانئ ناشدته ألا يخبر قومه خوفا عليه من تكذيبهم ، وأمسكت بردائه تريد أن تمنعه ، إلا أنه ن صلى الله عليه وآله وسلم ، مضي دون أن تراه عندما سطع نور عند فؤاده كاد يخطف بصرها ، والتقي مع نفر من قريش ن فيهم أبو جهل ومطعم بن عدي . فقص رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، خبر الإسراء ، فقال أبو جهل : أتحدث قومك بمثل ما تحدثني ؟ فأجاب : "نعم" . وعندما حضر القرشيون ، سمعوا ما قاله رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فجعل بعضهم يصفق ن ووضع بعضهم يده على رأسه تعجبا ، ثم قال المطعم : والله إن أمرك لعجيب ، فنحن نقضي شهرا كاملا في الذهاب إلى بيت المقدس ، وشهرا آخر في الإياب ، وأنت تزعم أنك أتيته في ليلة واحدة ن واللات والعزى لا أصدقك ، أما أبو بكر الصديق ، رضي اله عنه ن وقد سمع ما قاله المطعم ، وقف قائلا : يا مطعم بئس ما قلت لابن أخيك ، فو الله أشهد أنه لصادق ، وإني لأصدقه فيما أبع من ذلك ، ثم طلب المشركون من رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، أن يصف لهم بيت المقدس وكان بعضهم يعرفه ، فوصفه لهم وصفا دقيقا ، وأبو بكر {2} ، رضي الله عنه ، يقول عن كل صفة وصفها : أشهد أنك رسول الله ، عندئذ قالوا : أما النعت {3} فقد أصبت فأخبرنا عن عير {4} لنا قادم من الشام ، فأخبرهم رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، بخبر القافلة التي يتقدمها جمل أورق {5} ، كما أخبرهم أنها ستصل يوم كذا مع طلوع الشمس . وعندما خرجوا ينتظرون وصول القافلة مع طلوع الشمس قالوا عندما رأوها : إن هذا سحر مبين وقد أنزل الله سبحانه وتعالى قوله في ذكر الإسراء

سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير 6

أما في معراج رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ن إلى السماوات العلي ، ومروره بالأنبياء عليهم السلام ، فقد فرضت الصلاة على المسلمين ، خمس صلوات في كل يوم وليلة ن بعد أن كانت قبل المعراج: ركعتين في الصباح وركعتين في المساء أما عبادة الليل فكانت مقتصرة على ترتيل القرآن الكريم ، وفي صبيحة الإسراء بين جبرائيل عليه السلام لرسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، كيفية الصلاة ولذلك قال ، صلى الله عليه وآله وسلم : " صلوا كما رأيتموني أصلي " كما أن جبرائيل عليه السلام ، علم رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، أوقات الصلاة


تـــــــــــــــــــابــــــــــــــــــع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmedfawzy
tall
tall
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 191
العمر : 37
الموقع : redrose-tal.ahlamontada.com
تاريخ التسجيل : 22/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: هذه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم   السبت ديسمبر 22, 2007 1:37 pm

فى الطريق إلى المدينة




وخرج الرسول (صلى الله عليه وسلم) وصاحبه من الغار بعد ثلاثة أيام وكان الدليل عبد الله بن أريقط فى انتظارهم ، فسار بهم من طريق غير مألوف حتى يضلل الأعداء ، ومر على أمكنة يصعب فيها السير ، ولكنه اجتازها لبعدها عن الطريق المعروف فمر بعسفان ، وسميت عسفان لتعسف السير فيها ، ومر بالجداجد وهو مكان كثير الصخور ، ومر بالعرج وهو مكان ينعرج فيه الطريق ، وهكذا حتى وصل إلى قباء بعد رحلة فى صحراء الجزيرة العربية استمرت اثنى عشر يوما لقيا خلالها من عناء السفر ووحشة الطريق ما ينوء بالأبطال .
" فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُوا " . آل عمران آية 146.
وقد أقام الرسول (صلى الله عليه وسلم) أربعة أيام فى قباء وفيها أسس مسجدها المبارك الذى وصفه الله عز وجل بقولـه : " لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ " . سورة التوبة آية 108.

ثم غادر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قباء واتجه إلى حيث كان الأوس والخزرج وهم الأنصار . يحيطون به عن يمين ويسار ، وقد تقلدوا سيوفهم وامتلأت نفوسهم بالبشر والسرور ، فكانت لحظات خالدة فى تاريخ المدينة . وكان يوما عظيما فى تاريخ الإسلام ، وخرج النساء والصبيان فى جو من النشوة والفرح يرددون فيه هذا النشيد الجميل :
طلع البـدر علـينا من ثـنيات الوداع
وجب الشكر علينا ما دعــا لله داع
أيها المبعوث فيـنا جئت بالأمر المطاع

ثم صار فى المدينة فى موكب من النور ، وكلما مر الرسول (صلى الله عليه وسلم) على دار من دور الأنصار دعاه أهلها للنزول عندهم وأخذوا بزمام ناقته ، فيقول لهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) : " دعوها فإنها مأمورة" ولم تزل سائرة حتى بركت فى محلة (1) من محلات أخواله بنى النجار أمام دار أبى أيوب الأنصارى فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : "ههنا المنزل إن شاء الله" ، " رَّبِّ أَنزِلْنِى مُنزَلاً مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ" . سورة المؤمنون آية 29 .
فاحتمل أبو أيوب رحله فوضعه فى منزله وخرجت ولائد من بنى النجار يقلن :

نحن جوار من بنى النجار يا حبـذا محمـد من جار
فقال عليه الصلاة والسلام :"أتحببننى؟ فقلن نعم . فقال : الله يعلم أن قلبى يحبكن" واختار عليه الصلاة والسلام النزول فى الدور الأسفل من بيت أبى أيوب ليكون أريح لزائريه ، ولكن أبا أيوب رضى الله عنه كره ذلك وأبى إلا أن ينزل الرسول فى الطابق الأعلى إكراما وإعزازا لشأنه. وكان الأنصار يتسابقون فى إكرام الرسول(صلى الله عليه وسلم) فما من ليلة إلا وعلى بابه الثلاث أو الأربع من جفان (2) الثريد يأكل منها عليه الصلاة والسلام هو وأضيافه من الأنصار والمهاجرين.


تأسيس المسجد بالمدينة

شرع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) منذ وصل إلى المدينة فى بناء مسجده فى المكان الذى بركت فيه ناقته ، وكان هذا المكان مربدا (3) للتمر مملوكا لغلامين يتيمين فى المدينة ، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالغلامين وطلب إليهما المربد ليتخذه مسجدا وتحدث معهما فى شرائه ، فقالا : بل نهبه لك يا رسول الله فأبى عليه الصلاة والسلام أن يقبله منهما هبة ولكنه ابتاعه (4) منهما ، وكان فيه قبور المشركين وبعض حفر ونخل ، فأمر رسول الله(صلى الله عليه وسلم) بالقبور فنبشت ، وبالحفر فسويت ، وبالنخل فقطع ثم أمر بالبناء وكان بناؤه باللبن (5) ولكن عضادتى (6) الباب كانتا من الحجارة ، وكان سقفه من الجريد وأعمدته من جذوع النخل ، ولا يزيد ارتفاعه عن القامة إلا القليل وقد اشترك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع أصحابه فى حمل اللبنات والأحجار على كواهلهم ، وكانوا يروحون على أنفسهم عناء الحمل والنقل والبناء فيرددون هذا الغناء :
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فارحم الأنصـار والمهـاجـرة
وقد ضاعف من حماس الصحابة فى العمل أنهم رأوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعمل بنفسه كواحد منهم ويكره أن يتميز عليهم فارتجز بعضهم هذا البيت :
لئن قعدنا والرسول يعمل لذاك منا العمل المضلل

وهكذا تم بناء المسجد فى جو يملؤه الإيمان وتشيع فيه الأخوة والمساواة وكان بناء متواضعا بسيطا ، لأن الإسلام لا يعبأ بالمظاهر الكاذبة .


الحكمة فى أن بناء المسجد كان أول عمل للرسول فى المدينة :

وكان هذا العمل الجليل وهو بناء المسجد أول أعمال الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالمدينة ، وذلك أن المسجد هو مكان الصلة بين العبد وربه ، وصلة العبد بربه هى أهم المقاصد وأسمى الغايات ، وهى الأساس السليم الذى تقوم عليه العلاقة بين الأفراد والجماعات ، وكذلك لم يكن المسجد موطنا للعبادة فحسب ولكنه كان محكمة للقضاء بما أنزل الله ، ونزلا لاستقبال سفراء القبائل ووفود العرب والتشاور فى مهام الأمور .
والأحاديث الواردة فى فضل المسجد النبوى كثيرة . فقد ثبت فى الصحيحين عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول اللهِ (صلى الله عليه وسلم) قال :" لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ : مَسْجِدِي هَذَا ، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ " . وجاء فى الصحيحين أيضا أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ " . وثبت كذلك فى الصحيحين أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : " مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي " .
ثم بنى بجانب المسجد حجرتين إحداهما لسودة بنت زمعة . والأخرى لعائشة بنت أبى بكر ولم يكن عليه الصلاة والسلام متزوجا غيرهما إذ ذاك . وكانت الحجرتان متجاورتين وملاصقتين للمسجد على شكل بنائه ، ثم صارت الحجرات تبنى كلما تزوج الرسول على عدد زوجاته . (1)


المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار

كان موقف الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه المهاجرين بعد أن تركوا وطنهم وخرجوا من ديارهم وأموالهم موقفا دقيقا يتطلب الإخلاص والتضامن ويقتضى أن يسود بينهم وبين إخوانهم الأنصار. وكان الأنصار وهم الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة . ولا غرو فقد شعروا بحاجة إخوانهم المهاجرين وقدروا ظروفهم العصيبة فآووهم ونصروهم وضربوا فى الإخلاص لهم والتفانى فى خدمتهم أروع الأمثال ، حتى لقد وصفهم الله عز وجل بذلك الوصف الرائع حيث يقول سبحانه :" وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ " سورة الحشر آية 9 (1).
أى يفضلون إخوانهم المهاجرين على أنفسهم مهما كان فقرهم ومهما اشتدت حاجتهم . وكانت سياسة الرسول (صلى الله عليه وسلم) فى هذه الظروف القاسية سياسة القائد المحنك الرشيد ، فقد عمل على تنظيم صفوف المسلمين وتوكيد وحدتهم فربط بينهم برباط متين ، وذلك أنه عقد تلك الأخوة النادرة المثال بين الأنصار والمهاجرين ، وجعل لها من الحقوق والواجبات ما لأخوة النسب (2) فكان أبو بكر الصديق أخا لخارجة بن زهير (الأنصارى) وكان عمر بن الخطاب أخا لعتبان بن مالك (الأنصارى) وكان أبو عبيدة عامر بن الجراح أخا لسعد بن معاذ (الأنصارى) وكان عبد الرحمن بن عوف أخا لسعد بن الربيع (الأنصارى) وكان عثمان بن عفان أخا لأوس بن ثابت (الأنصارى) وهكذا أصبح المهاجرون والأنصار بنعمة الله إخوانا . وقد أظهر الأنصار من الكرم والتسامح مع إخوانهم المهاجرين ما خفف عنهم آلام الغربة وعوضهم عن فراق الأهل والعشيرة . حتى ليروى أن سعد بن الربيع الأنصارى عرض على أخيه عبد الرحمن بن عوف وكان لا يملك بيثرب شيئا أن يشاطره (3) ماله ، فأبى عبد الرحمن وطلب إليه أن يدله على السوق ، وبدأ يبيع الزبد والجبن فى سوق المدينة فنما ماله واتسعت ثروته وأصبح له قوافل تجارية عظيمة ، وصنع غير عبد الرحمن من المهاجرين الذين لهم خبرة بالتجارة كما صنع عبد الرحمن فيسر الله عليهم وبارك لهم . أما المهاجرون الذين لم تكن لهم دراية بالتجارة فقد عملوا فى أراضى الأنصار ، واشتغلوا بالزراعة بطريق المزارعة مع ملاك الأرض وكانوا يلقون كثيرا من الشدة والتعب فى حياتهم ولكن يأبون أن يكونوا كلا (1) وعالة على إخوانهم الأنصار مهما كلفهم ذلك من جهد وآلام .


المعاهدات بين الرسول واليهود

كانت المؤاخاة التى عقدها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بين المهاجرين والأنصار فى المدينة أساسا لتقوية المسلمين وتوكيدا لوحدتهم وألفتهم ، وضمانا لحياة كريمة صافية وعيشة راضية .
وكان اليهـود يقيمون بجوار المسلمين فى المدينة وهم يهود بنى قينقاع وبنى النضير وبنى قريظة (2) وكان هؤلاء اليهود أعداء الأوس والخزرج (الأنصار) قبل أن يدخلوا الإسلام ، فلما دخلوا فى الإسلام قوى أمرهم بمجىء إخوانهم المهاجرين إليهم وازدادت عداوتهم وحقدهم عليهم قال تعالى :" لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا " . المائدة آية 82 .
فكان من سياسة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وحسن تدبيره أن يبدأ هؤلاء اليهود بالمودة ويبسط لهم يد الأخوة ، ويتفق معهم على التضامن والتعاون حتى تكون المدينة كلها صفا واحدا وقوة واحدة ، وحتى لا يطمع فى المدينة طامع وينال منها عدو . وقد كتب الرسول (صلى الله عليه وسلم) معاهدة بين فيها حقوق المسلمين وواجباتهم وحقوق اليهود وواجباتهم ، وكان أساس هذه المعاهدة الأخوة فى السلم ، والدفاع عن المدينة وقت الحرب ، والتعاون التام بين الفريقين إذا نزلت شدة بأحدهما أو كليهما ، وقد جاء فى هذه المعاهدة : (أن اليهود أمة مع المؤمنين ، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم . ومن ظلم أو أثم منهم فإنه لا يوقع (يهلك) إلا نفسه وأهل بيته ، وأن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم ، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة (3). وأن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم ، وأن ما كان من أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده ، فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله وأن بينهم النصر على من دهم يثرب ، وأن من خرج آمن ، ومن قعد آمن بالمدينة إلا من ظلم وأثم ، وأن الله جار لمن بر واتقى ) . وقد كتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد هذه المعاهدة معاهدات خاصة مع اليهود تتجه إلى هذه الأهداف وتدور حول تلك الأغراض وقد دلت هذه المعاهدات الجليلة على سمو تفكير الرسول (صلى الله عليه وسلم) وحسن سياسته فهى تقرر : حرية العقيدة وحرية الرأى وحرمة المدينة ، وتحريم الجرائم وتحارب الظلم والإثم ، قد وضعها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) منذ قرابة أربعة عشر قرنا من الزمان ، ولكنها لا تزال إلى هذا العصر الذى نعيش فيه نبراسا يهتدى به الساسة والقادة إذا اضطربت الأمور وأظلمت السبل . ولا شك أن هذه المعاهدات الخالدة كانت ذات أثر كبير فى تقوية عزائم المسلمين وحفظ المدينة من مطامع المشركين المعتدين . ولولا أن اليهود غدروا وخانوا ، ونقضوا العهود والمواثيق ، وبدءوا بالعدوان على المسلمين لما وقف رسول الله والمسلمون منهم موقف العداء ، ولظلت المدينة يغمرها الوئام والصفاء ولكن اليهود غدروا وخانوا وبدءوا بالعدوان فرد الرسول والمسلمون على إساءتهم وظلمهم بما جعلهم عبرة أمام القرون والأجيال ، وما ظلمهم الله ولكن كانوا لأنفسهم ظالمين .

تـــــــــــــــــــــابـــــــــــــــــــــع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmedfawzy
tall
tall
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 191
العمر : 37
الموقع : redrose-tal.ahlamontada.com
تاريخ التسجيل : 22/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: هذه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم   السبت ديسمبر 22, 2007 1:38 pm

غــــــزوات الرســـــــــــــــــول





اشهـــــــــــــــــــر غــــــزواته


غزوة بدر - رمضان سنة 2 هـ







سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بقافلة قريش قد أقبلت من الشام إلى مكة ، وقد كان يقودها أبا سفيان بن حرب مع رجال لا يزيدون عن الأربعين . وقد أراد الرسول عليه الصلاة والسلام الهجوم على القافلة والاستيلاء عليها ردا لما فعله المشركون عندما هاجر المسلمون إلى المدينة ، وقال لأصحابه : " هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها " .

كان ذلك في الثالث من شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة ، وقد بلغ عدد المسلمين ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، ومعهم فرسان وسبعون بعيرا . وترك الرسول عليه الصلاة والسلام عبد الله بن أم مكتوم واليا على المدينة . لما علم أبو سفيان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أرسل ضمضم بن عمرو الغفاري إلى أهل مكة يطلب نجدتهم . ولم وصل ضمضم إلى أهل قريش صرخ فيهم قائلا : " يا معشر قريش ، أموالكم مع أبي سفيان عرض لها محمدا وأصحابه لا أرى أن تدركوها " . فثار المشركون ثورة عنيفة ، وتجهزوا بتسعمائة وخمسين رجلا معهم مائة فرس ، وسبعمائة بعير .

جاءت الأخبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قافلة أبي سفيان قد غيرت اتجاه طريقها ، وأنه سيصلها غدا أو بعد غد . فأرسل أبو سفيان لأهل مكة بأن الله قد نجى قافلته ، وأنه لا حاجة للمساعدة . ولكن أبا جهل ثار بغضب وقال : " والله لا نرجع حتى نرد بدرا "

جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وقال لهم : إن الله أنزل الآية الكريمة التالية : (( و إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنهما لكم و تودون أنّ غير ذات الشوكة تكون لكم و يريد الله أن يحق الحق بكلماته و يقطع دابر الكافرين ))

فقام المقداد بن الأسود وقال : " امض يا رسول الله لما أمرك ربك ، فوالله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : (( قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبداً ما داموا ليها فاذهب أنت و ربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ))

ولكن نقول لك : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون . فأبشر الرسول عليه الصلاة والسلام خيرا ، ثم قال :

" أشيروا علي أيها الناس ( يريد الأنصار ) . " فقام سعد بن معاذ وقال :

" يا رسول الله ، آمنا بك وصدقناك وأعطيناك عهودنا فامض لما أمرك الله ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد" فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " أبشروا ، والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم " .

وصل المشركون إلى بدر ونزلوا العدوة القصوى ، أما المسلمون فنزلوا بالعدوة الدنيا . وقام المسلمون ببناء عريش للرسول صلى الله عليه وسلم على ربوة ، وأخذ لسانه يلهج بالدعاء قائلا : " اللهم هذه قريش قد أتت بخيلائها تكذب رسولك ، اللهم فنصرك الذي وعدتني ؟ اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم فلن تعبد في الأرض " . وسقط ردائه صلى الله عليه وسلم عن منكبيه ، فقال له أبو بكر : " يا رسول الله ، إن الله منجز ما وعدك ".

قام المسلمون بردم بئر الماء - بعد أن استولوا عليه وشربوا منه - حتى لا يتمكن المشركون من الشرب منه . وقبل أن تبدأ المعركة ، تقدم ثلاثة من صناديد قريش وهم : عتبة بن ربيعة ، وأخوه شيبة ، وولده الوليد يطلبون من يبارزهم من المسلمين . فتقدم ثلاثة من الأنصار ، فصرخ الصناديد قائلين : " يا محمد ، أخرج إلينا نظراءنا من قومنا من بني عمنا" فقدم الرسول عليه الصلاة والسلام عبيدة بن الحارث ، وحمزة بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب . فبارز حمزة شيبة فقتله ، وبارز علي الوليد فقتله ، وبارز عبيدة عتبة فجرحا بعضهما ، فهجم حمزة وعلي على عتبة فقتلاه . واشتدت رحى الحرب ، وحمي الوطيس . ولقد أمد الله المسلمين بالملائكة تقاتل معهم . قال تعالى : (( بلى إن تصبروا و تتقوا و يأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ))وهكذا انتهت المعركة بنصر المسلمين وهزيمة المشركين ، حيث قتل من المشركين سبعون وأسر منهم سبعون آخرون . أما شهداء المسلمين فكانوا أربعة عشر شهيدا . ولقد رمى المسلمون جثث المشركين في البئر ، أما الأسرى فقد أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف 4000 درهم عن كل أسير امتثالا لمشورة أبي بكر ، أما من كان لا يملك الفداء فقد أعطه عشرة من غلمان المسلمين يعلمهم القراءة والكتابة . وهكذا انتصر المسلمون انتصارا عظيما بإيمانهم على المشركين الذين كفروا بالله ورسوله .


---------------------------------------------------

غزوة أحد - شوال 3 هـ



شعرت قريش بمرارة الهزيمة التي لقيتها في حربها مع المسلمين في بدر ، وأرادت أن تثأر لهزيمتها ، حيث استعدت لملاقاة المسلمين مرة أخرى ليوم تمحو عنها غبار الهزيمة .

ذهب صفوان بن أمية ، وعكرمة بن أبي جهل ، وعبد الله بن ربيعة إلى أبي سفيان يطلبون منه مال القافلة ليتمكنوا من تجهيز الجيش ، ولقد كان ربح القافلة ما يقارب الخمسين ألف دينار ، فوافق أبو سفيان على قتال المسلمين ، وراحوا يبعثون المحرضين إلى القبائل لتحريض الرجال .

اجتمع من قريش ثلاثة آلاف مقاتل مستصحبين بنساء يحضن الرجال عند حمي الوطيس .

وخرج الجيش حتى بلغ مكان ( ذو الحليفة ) قريبا من أحد .

سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تقدم المشركين إليهم فاستشار أصحابه ، فقال الشيوخ : نقاتل هنا ، وقال الرجال : نخرج للقائهم . فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأي الرجال . لبس النبي صلى الله عليه وسلم حربته وخرج يريد لقاء المشركين ، فخرج من المدينة ألف رجل ، انسحب عبد الله بن أبي المنافق بثلث الجيش قائلا : ما ندري علام نقتل أنفسنا ؟

عسكر المسلمون عند جبل أحد ، ووضع الرسول عليه الصلاة والسلام خطة محكمة ، وهي أنه وضع خمسين رجلا على الجبل قادهم عبد الله بن جبير ، وأمرهم الرسول عليه الصلاة والسلام بعدم التحرك سواء في الفوز أو الخسارة .

وبدأت المعركة ، وقاتل حمزة بن عبد المطلب قتال الأبطال الموحشين ، وكاد جبير بن مطعم قد وعد غلامه وحشيا أن يعتقه إن هو قتل حمزة . يقول وحشي :

خرجت أنظر حمزة أتربصه حتى رأيته كأنه الجمل الأورق يهد الناس بسيفه هدا ، فهززت حربتي ، حتى إذا رضيت عنها دفعتها إليه فوقعت في أحشائه حتى خرجت من بين رجليه ، وتركته وإياها حتى مات . لقد كان استشهاد حمزة نكبة عظيمة على المسلمين ، إلا إنهم قاوموا وصمدوا أمام قتال المشركين . ولقد قاتل مصعب بن عمير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل ، وراح قاتله يجري إلى قومه يخبرهم أنه قتل محمدا. وراحت قريش تجر أذيال الهزيمة ثانية ، حيث أن اللواء قد سقط على الأرض تطأه الأقدام .


رأى الرماة من فوق الجبل هزيمة المشركين ، وقال بعضهم : ما لنا في الوقوف حاجة . ونسوا وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لهم ، فذكرهم قائدهم بها ، فلم يكترثوا بمقولته ، وسارعوا إلى جمع الغنائم . لاحظ خالد بن الوليد نزول الرماة ، فانطلق مع بعض المشركين والتفوا حول الجبل ، وفاجئوا المسلمين من الخلف ، فانبهر المسلمون وهرعوا مسرعين هاربين . وارتفعت راية المشركين مرة أخرى ، فلما رآها الجيش عاودوا هجومهم . ولقد رمى أحد المشركين حجرا نحو الرسول صلى الله عليه وسلم ، فكسرت رباعية الرسول عليه الصلاة والسلام ، كما أنه وقع في حفرة كان أبو عامر الراهب قد حفرها ثم غطاها بالقش والتراب ، فشج رأس النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخذ يمسح الدم قائلا : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم !

نادى الرسول في أصحابه قائلا : هلموا إلي عباد الله .. هلموا إلي عباد الله . فاجتمع ثلاثون من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجمع جيشه ونظمه ، ولحق بالمشركين ليقلب نصرهم هزيمة وفرحهم عزاء . فلما ابتعدوا أكثر فأكثر .. تركهم وعاد للمدينة .

وهكذا ، أدركنا أن من خالف أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلا يحسبن نفسه ناج من مصيره إلا إذا شمله الله برحمته التي وسعت كل شيء علما .


---------------------------------------------------

تـــــــــــــــــــــــابــــــــــــــــــــع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmedfawzy
tall
tall
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 191
العمر : 37
الموقع : redrose-tal.ahlamontada.com
تاريخ التسجيل : 22/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: هذه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم   السبت ديسمبر 22, 2007 1:39 pm

غزوة الخندق(الأحزاب) - شوال 5 هـ

عقد يهود بني النضير على الانتقام من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين أخرجوهم من ديارهم من المدينة ، وجعلوا همهم على أن يجعلوا جبهة قوية تتصدى أمام الرسول وأصحابه .

انطلق زعماء بني النضير إلى قريش يدعوهم إلى محاربة المسلمين ، فنجحوا في عقد اتفاق بينهما . ولم يكتف بنو النضير بتلك الاتفاقية ، وإنما انطلقوا أيضا إلى بني غطفان يرغبوهم في الانضمام إليهم وإلى قريش ، وأغروهم بثمار السنة من نخيل خيبر إذا تم النصر بنجاح .

وهكذا انطلق جيش قوامه عشرة آلاف مقاتل يقودهم أبو سفيان بن حرب ، وذلك في السنة الخامسة من الهجرة من شهر شوال .

لما علم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالأمر ، استشار أصحابه وقادته في الحرب ، فأشار عليه سلمان الفارسي بحفر خندق في مشارف المدينة ، فاستحسن الرسول والصحابة رأيه ، وعملوا به . كما أن يهود بني قريظة مدوا لهم يد المساعدة من معاول ومكاتل بموجب العهد المكتوب بين الطرفين .

كان الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتفقدون سير العمل ، فوجدوا صخرة كبيرة كانت عائقا أمام سلمان الفارسي ، حيث كسرت المعاول الحديدية ، فتقدم الرسول الكريم من الصخرة وقال : " باسم الله " فضربها فتصدعت وبرقت منها برقة مضيئة

فقال : " الله أكبر .. قصور الشام ورب الكعبة " ثم ضرب ضربة أخرى ، فبرقت ثانية ، فقال : " الله أكبر .. قصور فارس ورب الكعبة " . واستطاع المسلمون إنهاء حفر الخندق بعد مدة دامت شهرا من البرد وشظف العيش .

بدت طلائع جيوش المشركين مقبلة على المدينة من جهة جبل أحد ، ولكنهم فوجئوا بوجود الخندق ، حيث أنهم ما كانوا متوقعين هذه المفاجأة .

لم يجد المشركون سبيلا للدخول إلى المدينة ، وبقوا ينتظرون أياما وليالي يقابلون المسلمين من غير تحرك ، حتى جاء حيي بن أخطب الذي تسلل إلى بني قريظة ، وأقنعهم بفسخ الاتفاقية بين بني قريظة والمسلمين ، ولما علم الرسول عليه الصلاة والسلام بالأمر أرسل بعض أصحابه ليتأكد من صحة ما قيل ، فوجده صحيحا . وهكذا أحيط المسلمون بالمشركين من كل حدب وصوب ، إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم ييأسوا من روح الله ، لأنهم كانوا على يقين بأن عين الله ترعاهم .

استطاع عكرمة بن أبي جهل وعدد من المشركين التسلل إلى داخل المدينة ، إلا أن عليا كان لهم بالمرصاد ، فقُتل من قُتل ، وهرب من هرب ، وكان من جملة الهاربين عكرمة .

وأخيرا ، جاء نصر الله للمؤمنين . فقد تفككت روابط جيش المشركين ، وانعدمت الثقة بين أطراف القبائل ، كما أرسل الله ريحا شديدة قلعت خيامهم ، وجرفت مؤنهم ، وأطفأت نيرانهم ، فدب الهلع في نفوس المشركين ، وفروا هاربين إلى مكة .

وحين أشرق الصبح ، لم يجد المسلمون أحدا من جيوش العدو الحاشدة ، فازدادوا إيمانا ، وازداد توكلهم على الله الذي لا ينسى عباده المؤمنين .

وهكذا ، لم تكن غزوة الأحزاب هذه معركة ميدانية وساحة حرب فعلية ، بل كانت معركة أعصاب وامتحان نفوس واختبار قلوب ، ولذلك أخفق المنافقون ونجح المؤمنون في هذا الابتلاء . ونزل قول الله تعالى : (( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلاً ليجزي الله الصادقين بصدقهم و يعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفوراً رحيماً و ردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً و كفى الله المؤمنين القتال و كان الله قوياً عزيزاً و أنزل الله الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم و قذف في قلوبهم الرعب فريقاً تقتلون و تأسرون فريقاً ))


---------------------------------------------------

غزوة تبوك - رجب 9 هـ

بعد فتح مكة ودخول الحجاز كلها في الإسلام ، خشي العرب التابعون للروم من المسلمين في بلاد الشام من قوة الإسلام . فقرر الروم غزو المسلمين . وجهزوا جيشاً كبيراً عسكروا جنوب بلاد الشام .

وصلت الأخبار إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، فدعا إلى تجهيز جيش قوي يصد غزو الروم .

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أن الظروف التي يمر بها صعبة ، وأن الأيام أيام قيظٍ وقحط . فبعث الرجال يحثون القبائل على الاشتراك في الجيش ، وحث الأغنياء على أن يجودوا بمالهم ، فتبرع عثمان بن عفان بعشرة آلاف دينار وتسعمائة بعيرٍ ، ومائة فرس.كما تبرع أبو بكرٍ الصديق بكل ماله . وتبرع عبد الرحمن بن عوف بأربعين ألف دينار . وتبرعت النساء بحليهن وزينتهن من الذهب .

و تحرك جيش المسلمين إلى تبوك في شهر رجب من العام التاسع بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكان عددهم ثلاثين ألفاً تقريباً . و أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم اللواء لأبي بكرٍ الصديق . وعسكر النبي صلى الله عليه وسلم بجيشه في ثنية الوداع . وكان الحر شديداً للغاية ، وعانى المسلمون من عسرة الماء والزاد ، حتى اضطروا لذبح إبلهم وإخراج ما في كروشها فيعصرونه ويشربونه . لذلك سميت الغزوة بغزوة العسرة .

وقضى المسلمون في تبوك حوالي عشرين يوماً ، ولكن لم يجدوا هناك أحداً من الروم الذين رجعوا من حيث أتوا ، حينما علموا بمسير الجيش المسلم الذي يؤثر الموت على الحياة .

واستشار الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه في مجاوزة تبوك إلى ما هو أبعد منها من ديار الشام . فأشار عليه الفاروق عمر بالعودة إلى المدينة . فاستحسن الرسول صلى عليه وسلم رأيه وعادوا إلى المدينة حامدين شاكرين .


---------------------------------------------------

فتح مكة- سنة رمضان 8 هـ

بعد صلح الحديبية انضمت قبيلة بكر لقريش ، وانضمت قبيلة خزاعة لحلف المسلمين .

وكان بين بني بكرٍ وقبيلة خزاعة ثارات في الجاهلية ودماء ، وذات يومٍ تعرضت قبيلة خزاعة لعدوانٍ من قبيلة بكر الموالية لقريش ، وقتلوا منهم نحو عشرين رجلاً . ودخلت خزاعة الحرم للنجاة بنفسها ، ولكن بني بكرٍ لاحقوهم وقتلوا منهم في الحرم . فجاء عمرو بن سالم الخزاعي الرسول صلى الله عليه وسلم يخبرهم بعدوان قبيلة بكرٍ عليهم ، وأنشد الرسول صلى الله عليه وسلم شعراً :

يا رب إني نـاشد محمداً حلف أبـينا وأبيه الأتلدا
إنه قريشٌ أخلفوك المـوعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا
فانصر رسول الله نصراً أعتدا وادع عباد الله يأتوا مدداً
فقال له رسول الله عليه وسلم : " نصرت يا عمرو بن سالم ، والله لأمنعنكم مما أمنع نفسي منه " . ودعا الله قائلاً " اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها ".

وندمت قريش على مساعدتها لبني بكرٍ ، ونقضها للعهد ، فأرسلت أبا سفيانٍ إلى المدينة ليصلح ما فسد من العهد ، ولكنه عاد خائباً إلى مكة .

وأخذ رسول الله عليه وسلم يجهز الجيش للخروج إلى مكة . فحضرت جموعٌ كبيرة من القبائل .

ولكن حدث شيءٌ لم يكن متوقعاً من صحابي . وهو أن الصحابي حاطب بن أبي بلتعة كتب كتاباً بعث به إلى قريشٍ مع امرأة ، يخبرهم بما عزم عليه رسول الله عليه وسلم ، وأمرها أن تخفي الخطاب في ضفائر شعرها حتى لا يراها أحدٌ . فإذا الوحي ينزل على رسول الله عليه وسلم بما صنع حاطب ، فبعث الرسول صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ليلحقا بالمرأة . وتم القبض عليها قبل أن تبلغ مكة ، وعثرا على الرسالة في ضفائر شعرها .

فلما عاتب النبي صلى الله عليه وسلم حاطباً اعتذر أنه لم يفعل ذلك ارتداداً عن دينه ، ولكنه خاف إن فشل رسول الله عليه وسلم على أهله والذين يعيشون في مكة .

فقال عمر : " يا رسول الله ، دعني أضرب عنق هذا المنافق " . فقال رسول الله عليه وسلم:

" إنه قد شهد بدراً ، وما يدريك لعل الله قد اطلع على من شهد بدراً فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " .

وكان حاطب ممن حارب مع رسول الله عليه وسلم في غزوة بدر . فعفا عنه ، وتحرك جيش المسلمين بقيادة رسول الله عليه وسلم إلى مكة في منتصف رمضان من السنة الثامنة للهجرة . وبلغ عددهم نحو عشرة آلاف مقاتل . ووصلوا " مر الظهران " قريباً من مكة ، فنصبوا خيامهم ، وأشعلوا عشرة آلاف شعلة نار . فأضاء الوادي .

وهناك تقابل العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان . فأخذه العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام : " ويحك يا أبا سفيانٍ أما آن لك

أن تعلم أن لا إله إلا الله ؟ " .

فقال العباس : " والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئاً بعد " .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ويحك ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟ "

فقال : " أما هذه فإن في النفس منها حتى الآن شيئاً " .

وبعد حوارٍ طويلٍ دخل أبو سفيانٍ في الإسلام . وقال العباس : " إن أبا سفيانٍ يحب الفخر فاجعل له شيئاً . فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " من دخل دار أبي سفيانٍ فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن " .

وأراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يري أبا سفيانٍ قوة المسلمين ، فحبسه عند مضيق الجبل . ومرت القبائل على راياتها ، ثم مر رسول الله صلى عليه وسلم في كتيبته الخضراء. فقال أبو سفيان : ما لأحدٍ بهؤلاء من قبل ولا طاقة .

ثم رجع أبو سفيانٍ مسرعاً إلى مكة ، ونادى بأعلى صوته : " يا معشر قريش ، هذا محمدٌ قد جاءكم فيما لا قبل لكم به . فمن دخل داري فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ". فهرع الناس إلى دورهم وإلى المسجد . وأغلقوا الأبواب عليهم وهم ينظرون من شقوقها وثقوبها إلى جيش المسلمين ، وقد دخل مرفوع الجباه . ودخل جيش المسلمين مكة في صباح يوم الجمعة الموافق عشرين من رمضان من السنة الثامنة للهجرة .

ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة من أعلاها وهو يقرأ قوله تعالى : (( إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ))

واستسلمت مكة ، وأخذ المسلمون يهتفون في جنبات مكة وأصواتهم تشق عناء السماء : الله أكبر .. الله أكبر .

وتوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرم ، وطاف بالكعبة ، وأمر بتحطيم الأصنام المصفوفة حولها . وكان يشير إليها وهو يقول : (( و قل جاء الحق و زهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً ))

وبعد أن طهرت الكعبة من الأصنام أمر النبي عليه الصلاة والسلام بلالاً أن يؤذن فوقها .

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا معشر قريش ، ما ترون أني فاعل بكم ؟ " قالوا : " خيراً . أخٌ كريمٌ وابن أخٍ كريم " . فقال عليه الصلاة والسلام : " اذهبوا فأنتم الطلقاء".

فما أجمل العفو عند المقدرة ، وما أحلى التسامح والبعد عن الانتقام . ولننظر ما فعل الغالبون بالمغلوبين في الحربين العالميتين في قرننا هذا ، قرن الحضارة كما يقولون ، لنعلم الفرق ما بين الإسلام والكفر .

وهكذا ارتفعت راية الإسلام في مكة وما حولها ، وراح الناس ينعمون بتوحيد الله .


---------------------------------------------------

غزوة خيبر- محرم 7 هـ







ما كاد رسول الله عليه وسلم يعود من صلح الحديبية ، ويستريح بالمدينة شهراً من الزمن حتى أمر بالخروج إلى خيبر . فقد كان يهود خيبر يعادون المسلمين وقد بذلوا جهدهم في جمع الأحزاب في غزوة الخندق لمحاربة المسلمين .

وخرج رسول الله عليه الصلاة والسلام في مطلع العام السابع الهجري في جيش تعداده ألف وستمائة رجلٍ . وكانت خيبر محصنةً تحصيناً قوياً فيها ثمانية حصونٍ منفصلٌ بعضها عن بعض .وكان يهود خيبر من أشد الطوائف اليهودية بأساً وأكثرها وأوفرها سلاحاً .

والتقى الجمعان واقتتلوا قتالاً شديداً . واليهود يستميتون في الدفاع عنها . واستمر التراشق بينهم ست ليالٍ .

وفي الليلة السابعة وجد عمر بن الخطاب يهودياً خارجاً من الحصون فأسره وأتى به الرسول عليه الصلاة والسلام . فقال اليهودي : إن أمنتموني على نفسي أدلكم على أمرٍ منه نجاحكم. فقالوا : قد أمناك فما هو ؟ فقال الرجل : إن أهل هذا الحصد قد أدركهم اليأس وسيخرجون غداً لقتالكم . فإذا فتح عليكم هذا الحصد فسألوكم على بيت فيه منجنيق ودروع وسيوف يسهل عليكم بها فتح بقية الحصون. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله عليه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ))

فبات الناس ليلتهم كل منهم يتمنى أن يعطاها . فلما أصبح الصباح قال : " أين علي بن أبي طالب " ؟ فقالوا : هو يا رسول الله يشتكي عينيه . فدعاه ، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ بإذن الله ، فأعطاه الراية وقال له : " والله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم " .

ولما ذهب علي بن أبي طالب إليهم خرج مرحب اليهودي يختال في سلاحه فقتله . وأحاط المسلين بالحصون ، وحمل المسلمون عليهم حملة صادقة . فسقطت حصونهم حصنا بعد حصن . واستولى اليأس على اليهود وطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم الصلح على أن يحقن دماءهم ، فقبل الرسول عليه الصلاة والسلام ، وصارت أرضهم لله ولرسوله وللمسلمين .

وهكذا استولى المسلمون على خيبر ، وغنموا منها العديد من السلاح والمتاع .

وقد قتل من اليهود في هذه الغزوة ثلاثة وتسعون رجلا واستشهد من المسلمين خمسة عشر رجلا .

وكان من بين ما غنم المسلمون منهم عدة صحف من التوراة ، فطلب اليهود ردها فردها المسلمون إليهم . ولم يصنع الرسول عليه الصلاة والسلام ما صنع الرومان حينما فتحوا أورشليم وأحرقوا الكتب المقدسة فيها ، وداسوها بأرجلهم ، ولا ما صنع التتار حين أحرقوا الكتب في بغداد وغيرها .


---------------------------------------------------

تــــــــــــــــــــــابـــــــــــــــــــــــع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmedfawzy
tall
tall
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 191
العمر : 37
الموقع : redrose-tal.ahlamontada.com
تاريخ التسجيل : 22/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: هذه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم   السبت ديسمبر 22, 2007 1:41 pm

غزوة مؤتة - جمادى الأولى 8 هـ

في شهر جمادى الأولى من السنة الثامنة للهجرة جهز رسول الله عليه وسلم جيشاً للقصاص ممن قتلوا الحارث بن عمير الذي كان رسول الله عليه وسلم قد بعثه إلى أمير بصرى داعياً له إلى الإسلام .

وأمر على الجيش زيد بن حارثة ، وقال عليه الصلاة والسلام : " إن أصيب زيدٌ فجعفر بن أبي طالب ، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة ، فإن أصيب عبد الله فخالد بن الوليد" .

وانطلق الجيش وبلغ عددهم ثلاثة آلافٍ من المهاجرين والأنصار . وأوصاهم الرسول عليه الصلاة والسلام بأن لا يقتلوا امرأةً ولا صغيراً ، ولا شيخاً فانياً ولا تقطعوا شجراً ولا تهدموا بناءً .

ووصل الجيش إلى مكان يدعى " معان " في أرض الشام . وكان هرقل قد حشد مائتي ألف مقاتل لقتال المسلمين .

والتقى الجيشان غير المتكافئين عدداً أو عدة . وقاتل المسلمون قتال الأبطال . وصمدوا أمام هذا الجيش الضخم . وقاتل زيد بن حارثة حامل اللواء حتى استشهد ، فتولى القيادة جعفر بن أبي طالب ، وحمل اللواء بيمينه فقطعت ، ثم حمله بشماله فقطعت ، فاحتضنه بعضديه حتى ضربه رجلٌ من الروم فاستشهد ، فسمي بذي الجناحين حيث أبدله الله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء .

ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة وقاتل حتى استشهد . فأخذ الراية خالد بن الوليد . واستعمل دهاءه الحربي ، حتى انحاز بالجيش ، وأنقذه من هزيمة منكرة كادت تقع . فانتهز خالد فرصة قدوم الليل فغير نظام الجيش ، فجعل ميمنة الجيش ميسرة ، وميسرته ميمنة ، كما جعل مقدمة الجيش في المؤخرة ، ومؤخرة الجيش في المقدمة .

فلما أطل الصباح ، أنكرت الروم ما كانوا يعرفون من راياتهم ، وسمعوا من الجلبة وقعقعة السلام ، فظنوا أنهم قد جاءهم مدد . فرعبوا وانكشفوا ، وما زال خالد يحاورهم ويداورهم ، والمسلمون يقاتلونهم أثناء انسحابهم بضعة أيامٍ حتى خاف الروم أن يكون ذلك استدراجاً لهم إلى الصحراء . فتوقف القتال .

وهكذا تبدلت هزيمة جيش المسلمين إلى نصرٍ . وأي نصرٍ أكبر من صمود جيشٍ يبلغ عدده ثلاثة آلاف مقاتلٍ أمام جيشٍ عدده مائتا ألف مقاتلٍ .

وإنه لشيءٌ نادرٌ أن يقف جنديٌ واحدٌ أمام سبعين من الجنود المحملين بالسلاح ، ولكن قوة الإيمان هي التي جعلت المسلمين يصمدون أمام جيش العدو .


---------------------------------------------------

غزوة حنين - شوال 8 هـ

بعد أن فتح المسلمون مكة ، انزعجت القبائل المجاورة لقريش من انتصار المسلمين على قريش.

وفزعت هوازن و ثقيف من أن تكون الضربة القادمة من نصيبهم . وقالوا لنغز محمداً قبل أن يغزونا . واستعانت هاتان القبيلتان بالقبائل المجاورة ، وقرروا أن يكون مالك بن عوف سيد بني هوازن قائد جيوش هذه القبائل التي ستحارب المسلمين . وأمر رجاله أن يصطحبوا معهم النساء والأطفال والمواشي والأموال ويجعلوهم في آخر الجيش ، حتى يستميت الرجال في الدفاع عن أموالهم وأولادهم ونسائهم .

لما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك خرج إليهم مع أصحابه وكان ذلك في شهر شوال من العام الثامن للهجرة . وكان عدد المسلمين اثني عشر ألفاً من المجاهدين . عشرة آلف من الذين شهدوا فتح مكة ، وألفان ممن أسلموا بعد الفتح من قريش .

ونظر المسلمون إلى جيشهم الكبير فاغتروا بالكثرة وقالوا لن نغلب اليوم من قلة .

وبلغ العدو خبر خروج المسلمين إليهم فأقاموا كميناً للمسلمين عند مدخل وادي أوطاس ( قرب الطائف ) وكان عددهم عشرين ألفاً .

وأقبل الرسول صلى الله عليه وسلم في أصحابه حتى نزلوا بالوادي . وكان الوقت قبيل الفجر ، والظلام يخيم على وادي حنين السحيق . وفوجئ المسلمون بوابل من السهام تنهال عليهم من كل مكان . فطاش صوابها ، واهتزت صفوفهم ، وفر عددٌ منهم .

ولما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم هزيمة المسلمين نادى فيهم يقول :

أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب
وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم العباس أن ينادي في الناس ، فقال : يا معشر الأنصار، ويا معشر المهاجرين ، يا أصحاب الشجرة . فحركت هذه الكلمات مشاعر الإيمان والشجاعة في نفوس المسلمين ، فأجابوه : لبيك يا رسول الله لبيك .

وانتظم الجيش مرةً أخرى ، واشتد القتال . وأشرف الرسول صلى الله عليه وسلم على المعركة . وما هي إلا ساعة حتى انهزم المشركون ، وولوا الأدبار تاركين النساء والأموال والأولاد . وأخذ المسلمون ينهمكون في تكثيف الأسرى وجمع الغنائم . وبلغ عدد الأسرى من الكفار في ذلك اليوم ستة آلاف أسير .

وهكذا تحولت الهزيمة إلى نصر بإذن الله تعالى .

وكانت حنين درساً استفاد منه المسلمون . فتعلم المسلمون أن النصر ليس بكثرة العدد والعدة . وأن الاعتزاز بذلك ليس من أخلاق المسلمين . ومرت الأيام فإذا بوفد من هوازن يأتي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يعلن ولاءه للإسلام ، وجاء وفد من ثقيف أيضاً يعلن إسلامه . وأصبح الذين اقتتلوا بالأمس إخواناً في دين الله ...


---------------------------------------------------

غزوة الطائف - شوال 8 هـ

بعد أن كتب الله النصر للمؤمنين في غزوة حنين ، توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال عام 8هـ قاصداً الطائف يريد فتحها ، وانتدب لتلك المهمة خالد بن الوليد رضي الله عنه ؛ حيث جعله على مقدمة الجيش ، وطلب منه أن يسير أولاً لمحاصرتها .

وكانت قبيلة ثقيف - وهم أهل الطائف- قد حصنت مواقعها ، وأعدت عدتها ، وتهيأت للقتال ، والدفاع عن أرضها.

ولما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف نزل قريباً من الحصن ، وأقام معسكره فيه ، فانتهزت ثقيف الفرصة ، وأخذت توجه سهامها إلى معسكر المسلمين ، فأصابت منهم اثنا عشر رجلاً ، كان منهم : عبدالله بن أبي بكر رضي الله عنه الذي استشهد على أثر رمية أصابت منه مقتلاً.

واستمر حصار رسول الله صلى الله عليه وسلم للطائف قرابة أربعين يوماً ، تخللها العديد من المناوشات بين المسلمين والمشركين ، ورغبة في إضعاف معنويات ثقيف ، أخذ المسلمون في تحريق نخلهم ، فناشدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعها لله وللرحم ، فاستجاب لهم ، ثم نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر" ، فخرج منهم بضعة عشر رجلاً ، فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودفع كل رجلٍ منهم إلى رجلٍ من المسلمين ليقوم بشأنه واحتياجاته.

ولما طال الحصار ، وأصيب عدد من المسلمين استشار الرسول صلى الله عليه وسلم بعض القوم ، ثم قرر رفع الحصار والرحيل ، فعن عبد الله بن عمرو قال :حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف ، فلم ينل منهم شيئا ، فقال : ( إنا قافلون إن شاء الله ، قال أصحابه : نرجع ولم نفتتحه ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : اغدوا على القتال ، فغدوا عليه فأصابهم جراح ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا قافلون غدا ، فأعجبهم ذلك، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم )رواه البخاري ومسلم

وتروي كتب السير أن بعض الصحابة أتوا رسول الله وقت الحصار ، وقالوا : يا نبي الله ، ادعُ الله على ثقيف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم اهد ثقيفاً وأت بهم ).
ثم أذن مؤذن رسول الله بالرحيل ، فرحل الجيش وهم يقولون : ( آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون ) .

وهكذا عاد المسلمون من غزوة الطائف ، منتصرين وإن لم يفتحوا الحصن ، منتصرين بإيمانهم ، وثباتهم ، وصبرهم ، إضافة لما حصل من استسلام بعض أهل الطائف وإسلامه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmedfawzy
tall
tall
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 191
العمر : 37
الموقع : redrose-tal.ahlamontada.com
تاريخ التسجيل : 22/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: هذه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم   السبت ديسمبر 22, 2007 1:42 pm

غزوة ذات الرقاع - شعبان 4 هـ

بعدما كُسرت شوكة جناحين من الأحزاب : اليهود ، ومشركي مكة من قبل المسلمين ، بقي جناح ثالث : وهم الأعراب القساة الضاربين في فيافي نجد ، والذين ما زالوا يقومون بأعمال النهب والسلب بين وقت وآخر .
فأراد الرسول صلى الله عليه وسلم تأديبهم ، وإخماد نار شرهم ، ولما كانوا بدواً لا بلدة أو مدينة تجمعهم ، بات لا يجدي معهم سوى حملات التأديب والتخويف ، فكانت غزوة ذات الرقاع .

وجرت أحداث هذه الغزوة في السنة السابعة من الهجرة ، بعد خيبر، كما رجحه ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد .

وبدأت حين سمع النبي صلى الله عليه وسلم باجتماع قبائل : أنمار أو بني ثعلبة ، وبني محارب من غطفان ، فأسرع بالخروج إليهم بأربعمائة أو سبعمائة من الصحابة ، واستعمل على المدينة أبا ذر ، وقيل عثمان بن عفان ، وسار متوغلاً في بلادهم حتى وصل إلى موضع يقال له نخل ، ولقي جمعاً من غطفان ، فتوافقوا ولم يكن بينهم قتال ، إلا أنه صلى بالصحابة صلاة الخوف ، فعن جابر قال : (خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذات الرقاع من نخل ، فلقي جمعاً من غطفان ، فلم يكن قتال ، وأخاف الناس بعضهم بعضاً ، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتي الخوف )رواه البخاري .
وكان لكل ستة بعير يتعاقبون على ركوبه ، حتى تمزقت خفافهم ، ولفّوا على أرجلهم الخرق ؛ ولذلك سميت الغزوة بذات الرقاع ، ففي الصحيحين عن أبي موسى رضي الله عنه قال : (خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة ، ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه ، فنقبت أقدامنا ، ونقبت قدماي، وسقطت أظفاري ، وكنا نلف على أرجلنا الخرق ، فسُمِّيت غزوة ذات الرقاع ؛ لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا) .

ومما صاحب هذه الغزوة قصة الأعرابي ، ففي البخاري ، عن جابر رضي الله عنه قال : (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع ، فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء رجل من المشركين وسيف النبي صلى الله عليه وسلم معلق بالشجرة ، فاخترطه فقال : تخافني ، قال : لا قال فمن يمنعك مني؟ قال: الله فتهدده أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وأقيمت الصلاة ، فصلى بطائفة ركعتين ، ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين ، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم أربع ، وللقوم ركعتان ).

وكان لهذه الغزوة أثر في قذف الرعب في قلوب الأعراب القساة ، فلم تجترئ القبائل من غطفان أن ترفع رأسها بعدها ، بل استكانت حتى استسلمت ، وأسلمت ، حتى شارك بعضها في فتح مكة وغزوة حنين .

وبهذا تم كسر أجنحة الأحزاب الثلاثة ، وساد الأمن والسلام ربوع المنطقة ، وبدأ التمهيد لفتوح البلدان والممالك الكبيرة ، لتبليغ الإسلام ونشر الخير.


---------------------------------------------------

غزوة بني قريظه-ذي القعدة 5 هـ

الغدر ونقض العهود والمواثيق خلق مشين ، نشأ عليه اليهود ، فلا يستطيعون فراقه ، فهم كما وصفهم الله عز وجل : { أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون}(البقرة : 100) ،
ومن كانت هذه حاله يصعب التعامل معه ، وبالتالي لا بد من استئصاله والتخلص منه بالقتل أو النفي ، حتى يبقى المجتمع نظيفاً آمناً .

وبنو قريظة صنف من اليهود كغيرهم ممن نقضوا العهود ، وخانوا المسلمين في أصعب الظروف ، وتآمروا مع الأحزاب ضدهم غير مكترثين بما اتفقوا عليه مع المسلمين .

فبعد انتهاء غزوة الأحزاب ورجوع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وفي نفس اليوم يأتيه الأمر من جبريل بالسير إلى بني قريظة ، وهو معهم في موكب من الملائكة لزلزلة حصونهم وقذف الرعب في قلوبهم ، فنادى النبي في أصحابه : ( لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة)رواه البخاري.

وأعطى الرسول الراية لعلي بن أبي طالب وقدمه على الجيش ، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم وخرج الرسول مع المهاجرين والأنصار ، وتحرك الجيش الإسلامي وقد بلغ ثلاثة آلاف ، والخيل ثلاثين فرساً ، وفرضوا الحصار على بني قريظة في حصونهم . وقد جرت أحداث هذه الغزوة في السنة الخامسة من الهجرة .

واشتد الحصار عليهم ، ونصحهم رئيسهم كعب بن أسد بأمور منها الإسلام فلم يقبلوا منه ، ثم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدون أبا لبابة رضي الله عنه يستشيرونه ، وقد كان حليفاً لهم ، فنصحهم بالنزول على حكم الرسول . فاستسلموا وأذعنوا وقبلوا بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمر باعتقال الرجال ، وجمع النساء والذراري ، ولما طالبت الأوس بالإحسان إليهم ، حكّم فيهم رجلاً منهم وهو سعد بن معاذ الذي أصدر حكمه بأن يقتل الرجال ، وتسبى النساء ، وتقسم الأموال ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (لقد حكمت فيهم بحكم الله )متفق عليه .
وأمر رسول الله فحبست النساء ، وحفرت الخنادق للرجال الذين ضُربت أعناقهم ، وقد بلغوا من الستمائة إلى السبعمائة ، وقتل من النساء واحدة لقتلها رجلاً من المسلمين ، ولم يقتل من المسلمين غيره .

وأسلم من اليهود نفرٌ قبل النزول ، فحقنوا دمائهم وأموالهم وذراريهم . وقسم الرسول أموال بني قريظة بعد إخراج الخمس .

وبذلك تم الجلاء الثالث لليهود ، ولكنه يختلف عن سابقيه ، فقد تم جلاؤهم هذه المرة إلى الخنادق استئصالاً للغدر وأهله ، وإبعاداً للخيانة وأصحابها ، وهكذا تكون نهاية الظالمين الخائنين .

---------------------------------------------------

غزوة بني قينقاع - شوال 2 هـ

غزوة قينقاع يوم السبت للنصف من شوال على رأس عشرين شهرا ، حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى هلال ذي القعدة .
حدثني عبد الله بن جعفر ، عن الحارت بن الفضيل عن ابن كعب القرظي قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وادعته يهود كلها ، وكتب بينه وبينها كتابا . وألحق رسول الله صلى الله عليه وسلم كل قوم بحلفائهم وجعل بينه وبينهم أمانا ، وشرط عليهم شروطا ، فكان فيما شرط ألا يظاهروا عليه عدوا .

فلما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحاب بدر وقدم المدينة ، بغت يهود وقطعت ما كان بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فجمعهم ثم قال يا معشر يهود أسلموا ، فوالله إنكم لتعلمون أني رسول الله قبل أن يوقع الله بكم مثل وقعة قريش . فقالوا : يا محمد لا يغرنك من لقيت ، إنك قهرت قوما أغمارا . وإنا والله أصحاب الحرب ولئن قاتلتنا لتعلمن أنك لم تقاتل مثلنا .

فبينا هم على ما هم عليه من إظهار العداوة ونبذ العهد جاءت امرأة نزيعة من العرب تحت رجل من الأنصار إلى سوق بني قينقاع ، فجلست عند صائغ في حلي لها ، فجاء رجل من يهود قينقاع فجلس من ورائها ولا تشعر فخل درعها إلى ظهرها بشوكة فلما قامت المرأة بدت عورتها فضحكوا منها . فقام إليه رجل من المسلمين فاتبعه فقتله فاجتمعت بنو قينقاع ، وتحايشوا فقتلوا الرجل ونبذوا العهد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحاربوا ، وتحصنوا في حصنهم . فسار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاصرهم فكانوا أول من سار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجلى يهود قينقاع وكانوا أول يهود حاربت .

غزوة بني النضير - ربيع الأول 4 هـ

كان بنو النضير، وهم بطن من بطون اليهود، يسكنون في ضواحي المدينة المنورة، ولما هاجر إليها الرسول(ص) عقد معهم صلحاً على أن يكونوا على الحياد في حربه مع مشركي قريش.
بعد انتصار المسلمين على قريش في معركة بدر الكبرى فرح بنو النضير فرحاً شديداً، وقالوا: "والله إنه للنبي الذي وجدنا نعته في التوراة لا تُردّ له راية"، ولكن لما هُزم المسلمون يوم أحد ارتابوا ونقضوا عهد رسول الله وخططوا لاغتياله.

وقد قام تحالف بين يهود بني النضير وقريش بمبادرة من اليهود الذين قدموا إلى مكة وعاهدوا قريشاً على أن تكون كلمتهم واحد على الرسول، وكان مبعوث اليهود كعب بن الأشرف، واستقبله أبو سفيان في مكة.

نزل جبرائيل وأخبر الرسول بما تعاقد عليه بنو النضير وقريش، وأمره بقتل كعب بن الأشرف، الذي خان العهد، وقيل إنه هجا النبي(ص) بأبيات، وقد قتله أحد الأصحاب وهو محمد بن مسلم الأنصاري.

ثم ساربجيشه إلى بني النضير وأمرهم بالجلاء عن المدينة. ولما حاول المنافقون، وعلى رأسهم عبد الله بن أُبي، أن يتحالفوا مع اليهود وقالوا لهم:"اثبتوا ونحن معكم على محمد" أصرّ بنو النضير على الحرب وطمعوا بالنصر، ما حدا برسول الله إلى أن يحاصرهم لمدة 21يوماً، كما في بعض الروايات، الأمر الذي اضطرهم إلى الاستسلام، وصالحهم رسول الله على الجلاء عن المدينة، فقبلوا وارتحلوا إلى بلدان متفرقة ،كالشام وأريحا وخيبر والحيرة.

وفي سبيل تخليد تلك الواقعة، لاستخلاص الدروس والعبر منها، أنزل الله سبحانه وتعالى سورة الحشر، التي كان ابن عباس يسميها سورة بني النضير .


---------------------------------------------------

صلح الحديبية - ذي القعدة 6هـ

خرج الرسول صلى الله عليه وسلم ، يريد العمرة ومعه ألف وأربعمائة من الصحابة ، وليس معهم إلا سلاح السفر ، فأحرموا بالعمرة من ذي الحليفة ، فلما اقتربوا من مكة بلغهم أن قريشاً جمعت الجموع لمقاتلتهم وصدهم عن البيت .
فلما نزل الرسول بالحديبية أرسل عثمان رضي الله عنه إلى قريش وقال له : أخبرهم أنا لم نأت لقتال ، وإنما جئنا عماراً ، وادعهم إلى الإسلام ، وأَمَرَه أن يأتي رجالاً بمكة مؤمنين ونساء مؤمنات ، فيبشرهم بالفتح ، وأن الله عز وجل مظهر دينه بمكة ، حتى لا يستخفى فيها بالإيمان . فانطلق عثمان ، فمر على قريش ، فقالوا : إلى أين ؟ فقال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعوكم إلى الله وإلى الإسلام ، ويخبركم : أنه لم يأت لقتال ، وإنما جئنا عماراً . قالوا : قد سمعنا ما تقول ، فانفذ إلى حاجتك .

ولكن عثمان احتبسته قريش فتأخر في الرجوع إلى المسلمين ، فخاف الرسول صلى الله عليه وسلم عليه ، وخاصة بعد أن شاع أنه قد قتل ، فدعا إلى البيعه ، فتبادروا إليه ، وهو تحت الشجرة ، فبايعوه على أن لا يفروا ، وهذه هي بيعة الرضوان التي أنزل الله فيها قوله : { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } (سورة الفتح 18) .

وأرسلت قريش عروة بن مسعود إلى المسلمين فرجع إلى أصحابه ، فقال : أي قوم ، والله لقد وفدت على الملوك -كسرى ، وقيصر والنجاشي- والله ما رأيت ملكاً يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمد محمداً . والله ما انتخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم ، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمر ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم ، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له ، ثم قال : وقد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها .
ثم أسرعت قريش في إرسال سهيل بن عمرو لعقد الصلح ، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال : قد سهل لكم أمركم ، أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل ، فتكلم سهيل طويلاً ثم اتفقا على قواعد الصلح ، وهي :
الأولى : رجوع الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من عامه وعدم دخول مكة ، وإذا كان العام القادم دخلها المسلمون بسلاح الراكب ، فأقاموا بها ثلاثاً .
الثانية : وضع الحرب بين الطرفين عشر سنين ، يأمن فيها الناس .
الثالثة : من أحب أن يدخل في عقد مع محمد وعهده دخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد مع قريش وعهدهم دخل فيه .
الرابعة : من أتى محمداً من قريش من غير إذن وليه رده إليهم ، ومن جاء قريشاً ممن مع محمد لم يرد إليه .

ثم قال الرسول صلى الله عليه وسلم : هات اكتب بيننا وبينك كتاباً ، فدعا الكاتب -وهو علي بن أبي طالب- فقال : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل : أما الرحمن ، فما أدري ما هو ؟ ولكن اكتب : باسمك اللهم كما كنت تكتب . فقال المسلمون : والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال صلى الله عليه وسلم : اكتب : باسمك اللهم ، ثم قال : اكتب : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، فقال سهيل : والله لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ، ولكن اكتب محمد بن عبد الله، فقال : إني رسول الله ، وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبد الله، ثم تمت كتابة الصحيفة ، ودخلت قبيلة خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودخلت بنو بكر في عهد قريش .

فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل ، وقد خرج من أسفل مكة يرسف-يمشي مقيداً- في قيوده ، حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا يا محمد! أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنا لم نقض الكتاب بعد، فقال : إذاً والله لا أصالحك على شئ أبداً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فأجزه لي، قال : ما أنا بمجيزه لك . قال : بلى، فافعل، قال : ما أنا بفاعل . قال أبو جندل : يا معشر المسلمين ! كيف أرد إلى المشركين وقد جئت مسلماً؟ ألا ترون ما لقيت ؟ -وكان قد عذب في الله عذاباً شديداً- قال عمر بن الخطاب : والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ . فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ! ألست نبي الله ؟ قال : بلى، قلت : ألسنا على الحق ، وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قلت : علام نعطى الدنية في ديننا ؟ ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبين أعدائنا ؟ فقال : إني رسول الله ، وهو ناصري ، ولست أعصيه . قلت : ألست كنت تحدثنا : أنا نأتي البيت ، ونطوف به . قال : بلى ، أفاخبرتك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا، قال : فإنك آتيه ومطوف به . قال : فأتيت أبا بكر ، فقلت له مثلما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورد علي كما رد علي رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء ، وزاد : فاستمسك بغرزه حتى تموت، فوالله إنه لعلى الحق .

فلما فرغ من قضية الكتاب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : قوموا فانحروا، ثم احلقوا، وما قام منهم رجل ، حتى قالها ثلاث مرات . فلما لم يقم منهم أحد ، قام ولم يكلم أحداً منهم حتى نحر بدنه ودعا حالقه . فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضاً، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً . ثم جاء نسوة مؤمنات ، فأنزل الله : {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن}(سورة الممتحنة 10) . وفي مرجعه صلى الله عليه وسلم : أنزل الله سورة الفتح : {إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } الآية ، فقال عمر : أو فتح هو يا رسول الله ؟ قال : نعم ، قال الصحابة : هذا لك يا رسول الله ، فما لنا ؟ فأنزل الله : {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} الآيتين إلى قوله : {فوزا عظيما}(سورة الفتح 1-5) .

ولما رجع إلى المدينة جاءه أبو بصير -رجل من قريش- مسلماً ، فأرسلوا في طلبه رجلين ، وقالوا : العهد الذي بيننا وبينك ، فدفعه إلى الرجلين ، فخرجا به ، حتى بلغا ذا الحليفة . فنزلوا يأكلون من تمر لهم . فقال أبو بصير لأحدهما: إني أرى سيفك هذا جيداً. فقال: أجل ، والله إنه لجيد ، لقد جربت به ثم جربت ، فقال : أرني أنظر إليه ، فقتله بسيفه ، ورجع أبو بصير إلى المدينة ، فقال : يا نبي الله ! قد أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم فأنجاني الله منهم ، فقال صلى الله عليه وسلم : ويل أمه مسعر حرب ، لو كان له أحد . فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ، فخرج حتى أتى سيف البحر، وتفلت منهم أبو جندل ، فلحق بأبي بصير ، فلا يخرج من قريش رجل -قد أسلم- إلا لحق به ، حتى اجتمعت منهم عصابة . فما سمعوا بعير لقريش خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها ، فقاتلوهم وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم أن أتاه منهم فهو آمن .

وكان هذا الصلح فتحاً عظيماً ، ونصراً مبيناً للمسلمين ، وذلك لما ترتب عليه من منافع عظيمة ؛ حيث اعترفت قريش بالمسلمين ، وقوتهم ، وتنازلت عن صدارتها الدنيوية وزعامتها الدينية ، ودخل الناس في دين الله وزاد عدد المسلمين ، وهدأت حرب قريش للمسلمين .

تـــــــــــابـــــــــــــع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmedfawzy
tall
tall
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 191
العمر : 37
الموقع : redrose-tal.ahlamontada.com
تاريخ التسجيل : 22/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: هذه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم   السبت ديسمبر 22, 2007 1:44 pm

فتح مكه





فتح مكة فى رمضان سنة 8 هـ

فى يناير سنة (630م)

كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتمنى ويحب أن يفتح مكة فهى حصن الشرك ، ومعقل الكفر ، وهو يعلق الآمال على هداية أهلها الذين وقفوا ويقفون دائما فى وجه الدعوة الإسلامية ، ولكن أنى له ذلك وهو مرتبط بعهد مع قريش ، بهدنة لا تحل لأحد الطرفين أن يهاجم الآخر خلالها .

نقض قريش عهد الحديبية :

فى أواخر السنة الثامنة من الهجرة كان قد مضى على صلح الحديبية سنتان تقريبا ، حافظ المتعاقدان فى أثنائهما على مواد المعاهدة التى كان من شروطها أنه من أحب أن يدخل فى عقد مع قريش فليدخل فيه ، ومن أحب أن يدخل فى عقد مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فليدخل فيه ـ وكانت خزاعة (1) قد انضمت إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) وبنو بكر دخلت فى عهد مع قريش . وكانت بينهما عداوات قديمة هدأت فترات واشتعلت أخرى ، فلما كانت الهدنة بين المسلمين وقريش انتهزتها بنو بكر فرصة وساعدتهم جماعة من قريش ، فهاجموا خزاعة ، وقتلوا بعضا منهم ، فلجأت خزاعة إلى حلفائها المسلمين تشكو نقض قريش وبنى بكر العهد ، وأرسلت وفدا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يخبره بما يحدث لهم ويقول :
يا رب إنـى ناشد مـحمـدا حلف أبـينـا وأبـيه الأتلـدا (2)
والدا كنـا وكـنـتم ولـدا ثمت أسـلمـنا فلم ننزع يــدا
فانصر هداك الله نصـرا أعتـدا وادع عبـاد الله يأتـوا مــددا
فيهم رسـول الله قـد تجـردا إن سيم خسـفا وجهـه تربـدا
إن قريشا أخلفوك المـوعــدا ونقضـوا ميثاقـك المؤكــدا
وزعموا أن لست تدعو أحـدا وهم أذل وأقــل عــــددا
هم بـيـتـونـا بالوتير هجدا وقتـلونـا ركعـا وسجــدا
فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لزعيمهم عمرو بن سالم الخزاعى :"نصرت يا عمرو بن سالم" ورأى الرسول أن نقض قريش للعهد سبب قوى لفتح مكة .

الاستعداد لفتح مكة :

رأى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ألا يترك لقريش فرصة يتجهزون فيها للحرب فيأخذهم على حين غفلة حتى يسلموا من غير أن تراق الدماء ، لذلك أصدر الأوامر بالتعبئة العامة . وأوصى الجيش بإخفاء الأمر حتى لا تتسرب الأخبار إلى قريش فى مكة . وفى ثمانية من رمضان من السنة الثامنة للهجرة (الموافق يناير سنة 630 م) تحرك جيش المسلمين من المدينة إلى مكة ليفتحها ، وليضع يده على البيت الحرام الذى جعله الله مثابة للناس وأمنا ، وعلى رأسه الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو موحد الغاية ، وكل أمله أن يدخل البيت الحرام من غير أن تراق قطرة دم واحدة ، وفى أثناء السير انضم إليه فرق من قبيلة أسلم ومزينة وغطفان وغيرها حتى بلغ عدده عشرة آلاف، وبعد أسبوع وصلوا "مر الظهران" (1) فعسكر المسلمون فيه.

أبو سفيان يستطلع الأخبار :

وقد أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يوقد كل فرد نارا لتظهر قوة الجيش الإسلامى القريب من مكة ، فيلقى الرعب فى قلوب قريش فتأتى صاغرة للتسليم ، وكان أبو سفيان بن حرب قد خرج يلتمس الأخبار ويستطلع مبلغ الخطر الذى شاعت أنباؤه فى مكة . وفى جنح الظلام وعلى مقربة من نيران المسلمين لقيه العباس بن عبد المطلب فناداه ، فوقف أبو سفيان وقال له : ما وراءك؟ قال العباس : هذا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أتاكم بما لا قبل لكم به . قال أبو سفيان : فما الحيلة فداك أبى وأمى؟ قال العباس : أنصحك بأن تركب ورائى (وكان يركب بغلة رسول الله) فآتيه بك وأستأمن لك . وأردف العباس أبا سفيان وسار به نحو خيمة رسول الله ، يقول العباس : فلما مررت بنار عمر بن الخطاب عرف أبا سفيان ، فأسرع إلى خيمة النبى (صلى الله عليه وسلم) وطلب أن يضرب عنقه ، فقال العباس : إنى قد أجرته فقال (صلى الله عليه وسلم) : اذهب به يا عباس إلى رحلك فإذا أصبحت فأتنى به . فلما كان الصباح جاء العباس إلى النبى (صلى الله عليه وسلم) وجرى الحديث الآتى :
- "ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله؟"
- أبو سفيان : ما أحلمك وأوصلك . والله قد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره لكان أغنى شيئا.
- الرسول (صلى الله عليه وسلم) : "ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أنى رسول الله؟"
- أبو سفيان : أم هذه فوالله إن فى النفس منها حتى الآن شيئا .
فتدخل العباس . وقال له : ويحك أسلم قبل أن تضرب عنقك ، فأسلم ، فقال العباس : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا ، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"نعم : من دخل دار أبى سفيان فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن" .

الجيش يدخل مكة :

وبعد ذلك أمر الرسول العباس أن يقف مع أبى سفيان على الطريق الضيق المؤدى إلى مكة حتى تمر عليه جنود المسلمين فيراها ليحدث قومه عن قوة المسلمين ، ومرت القبائل بأبى سفيان وهو يسأل عنها العباس ، حتى قال : يا عباس ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة ، وأسرع إلى مكة يصيح بأعلى صوته : يا معشر قريش ، هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به من دخل دار أبى سفيان فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن . وركب الرسول ناقته القصواء وأصدر الأوامر إلى قادة الجيش ألا تقاتل إلا إذا أكرهت على القتال ، وساروا حتى دخلوا مكة ولم يحدث إلا مناوشات خفيفة وأهمها ما لاقاه خالد بن الوليد قائد الجناح الأيمن فقد قتل حوالى عشرين رجلا ممن وقفوا فى طريقه ولم يقتل من المسلمين سوى اثنين . ولما تم للمسلمين الاستيلاء على مكة نظر الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى البلد الأمين وإلى الجبال التى كان يأوى إليها حين يشتد به أذى قريش ـ فترقرقت فى عينيه دمعة شكرا لله ـ ثم سار حتى بلغ البيت الحرام فطاف به سبعا ، ثم استلم الحجر ، وتكاثر الناس حوله فى المسجد فخطبهم وتلا عليهم قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " . سورة الحجرات آية 13 .
ثم قال : يا معشر قريش ويا أهل مكة ، ما ترون أنى فاعل بكم ؟ قالوا : خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم . قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء . وبهذه الكلمة صدر العفو العام عن أهل مكة جميعا . وهكذا سقط أكبر معقل للوثنية فى بلاد العرب فى 20 رمضان سنة 8 هـ .

تطهير الكعبة من الأصنام :

دخل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الكعبة ، وكان بداخلها وخارجها أصنام تعبدها قريش فأخذ يشير إليها بقضيب فى يده ويقول : "جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا" وأمر بإخراجها وتحطيمها وتطهير البيت الحرام منها . وبعد أن استتب الأمن بوجه عام أخذ النبى (صلى الله عليه وسلم) يرسل السرايا إلى القبائل المجاورة لمكة يدعوها إلى الإسلام وتحطيم الأصنام فهدمت العزى ومناة وسواع (1)، وبذلك ذهبت هيبة الأوثان من النفوس وزال سلطانها ، واستنار العالم العربى بنور التوحيد الوضاء .

نتائج فتح مكة :

1- قضى الإسلام على الوثنية والشرك فى أغلب جزيرة العرب ، وأنشأ لها نظما وتشريعات جديدة سعدت بها وارتقت .
2- قضى على عهد الصراع بين القبائل فانصرفت إلى نشر الإسلام وتعزيزه .


العـبرة مـن فتـح مكـة

 العفو عند المقدرة :
بعد أن تم فتح مكة ، واجتمع الناس حول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، نظر فرأى منهم من ائتمروا به ليقتلوه ، ومن قاتلوه فى بدر ، وأمعنوا له العداء فى أحد . وحصروه فى غزوة الخندق ، وعذبوه وأصاحبه ، نظر إليهم وهم جميعا فى قبضة يده ـ أمره نافذ فى رقابهم ، وحياتهم رهن كلمة ينطق بها ، ومع كل هذا فقد نظر إليهم نظرة كلها عفو ورحمة قائلا لهم : "اذهبوا فأنتم الطلقاء" فكان مثلا أعلى للعالم كله فى سمو النفس ، والعفو عند المقدرة .
 المحافظة على الدمـاء :
كما ضرب المثل فى المحافظة على الدماء بإصدار الأوامر إلى قادة الجيوش ألا تسفك دما إلا إذا أكرهت إكراها . وقد كان من أثر هذه السياسة . أن كسب الرسول قلوب أهل مكة فأقبل على الإسلام فتيان قريش وشيوخها ونساؤها ولم يحجم عنه إلا نفر أكل الحسد
قلوبهم وسيطر العناد على أفئدتهم .

تــــــــــــــــــابــــــــــــــــــــــــــع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmedfawzy
tall
tall
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 191
العمر : 37
الموقع : redrose-tal.ahlamontada.com
تاريخ التسجيل : 22/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: هذه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم   السبت ديسمبر 22, 2007 1:45 pm

حـجـة الوداع








سنة 10 هـ ، سنة 632 م


أقبل شهر ذى القعدة من السنة العاشرة للهجرة ، ولم يكن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد أدى فريضة الحج ، والمسلمون فى حاجة إلى من يرشدهم عمليا إلى مناسكه ، لهذا دعا الرسول (صلى الله عليه وسلم) الناس إلى الحج معه ، فأقبلوا جماعات إلى المدينة حتى بلغ عددهم مائة ألف أو يزيدون . وفى اليوم الخامس والعشرين من شهر ذى القعدة تحرك ركب الحجاج من المدينة فى فرحة شاملة وأمامهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى بيت الله الحرام ، فلما وصلوا "ذا الحليفة" (1) باتوا فيها وفى الصباح أحرم النبى (صلى الله عليه وسلم) وأحرم المسلمون ، فنزعوا المخيط ، ولبسوا ملابس الإحرام وتوجه الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى الله والمسلمون من ورائه داعين (لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك) فتجاوب فى نواحى الصحراء صداها حتى وصلوا مكة فى اليوم الرابع من ذى الحجة ، فتوجه الرسول والمسلمون إلى الكعبة ، فاستلم (صلى الله عليه وسلم) الحجر الأسود وقبله وطاف بالبيت سبعا ثم سعى بين الصفا والمروة سبعا ، ثم ذهب إلى "منى" ومنها إلى جبل عرفات ، فأقيمت له خيمة فاستراح حتى زالت الشمس ثم ركب ناقته القصواء ونادى فى الناس بصوت مرتفع يردده من بعده "ربيعة بن أمية بن خلف" قائلا بعد أن حمد الله وأثنى عليه : "أيها الناس اسمعوا قولى هذا فإنى لا أدرى لعلى لا ألقاكم بعد عامى هذا بهذا الموقف أبدا" ، "أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا وكحرمة شهركم هذا ، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ، وقد بلغت ، فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها " ، "وإن كل ربا موضوع (2) ولكن لكم رءوس أموالكم لا تَظلِمون ولا تُظلَمون" إلى أن قال : "أما بعد أيها الناس ، فإن الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدا ، ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضى به مما تحقرون من أعمالكم فاحذروه على دينكم" . أيها الناس : "إنما النسىء زيادة فى الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ، ويحرموا ما أحل الله ، وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ، إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ، ثلاثة متوالية (1) ، ورجب الفرد الذى بين جمادى وشعبان" ، "أما بعد أيها الناس : فإن لكم على نسائكم حقا ولهن عليكم حقا ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، وعليهن ألا يأتين بفاحشة مبينة ، فإن فعلن فإن الله أذن لكم أن تهجروهن فى المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح ، فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن عندكم عوان (2) لا يملكن لأنفسهن شيئا وأنكم أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمات الله" ، "فاعقلوا أيها الناس قولى ، فإنى قد بلغت ، وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا أمرا بيننا ، كتاب الله وسنة رسوله" ، "أيها الناس : استمعوا قولى واعقلوه : تعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم ، وأن المسلمين أخوة ، فلا يحل لامرىء من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه فلا تظلمن أنفسكم" ."اللهم قد بلغت؟" فأجاب الناس : نعم ، فقال (صلى الله عليه وسلم) : "اللهم فاشهد" .
ثم ترك الرسول عرفات وقضى ليلة بالمزدلفة ، ثم ذهب إلى منى ، ورمى فى طريقه إليها الجمرات ، ثم نحر الهدى . وحلق رأسه ، وبذلك قد أتم حجه وعلم الناس مناسكهم ، وما فرض الله عليهم ، ثم عاد إلى المدينة بعد أن بلغ الرسالة وأدى الأمانة ، وبين للناس معالم الحلال والحرام ، وأكد حرمة الدماء والأعراض والأموال ، وأوصى بالنساء خيرا فى خطبته الخالدة الجامعة وأعلن عن رب العزة . قال تعالى : " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا " . سورة المائدة آية 3 .



وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)




سنة 11 هـ ـ سنة 633 م

مرض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فى أواخر صفر سنة 11 هـ واشتد عليه المرض حتى أغمى عليه ورأسه فى حجر عائشة ـ رضى الله عنها ـ وكانت تدعو له بالشفاء ، وكان يقول :"إن للموت لسكرات" قالت فاطمة لما تغشاه الكرب : واكرب أبتاه ، فقال (صلى الله عليه وسلم) "لا كرب على أبيك بعد اليوم" . وفى صباح يوم الاثنين الثانى عشر من ربيع الأول سنة 11 هـ قبض النبى r إلى رحمة ربه وهو فى الثالثة والستين من عمره ، قضى منها 23 سنة يجاهد فى تبليغ الرسالة ونشر الدعوة ، فأدرك من التوفيق والنجاح ما قرت به عينه وعين البشرية . فقد جاء بدين هو أفضل الأديان وأكملها ، وسن شريعة أجمع الباحثون على أنها أرقى شريعة سماوية عرفها البشر فى تاريخهم ، وأسس هيئة اجتماعية على دعائم ثابتة من الإخاء والمساواة والحرية ، لا فضل لأحد فيها على أحد إلا بالتقوى .
قال تعالى : " إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ " . سورة الحجرات آية 13 .

فصلوات الله وسلامه عليك يا رسول الله بقدر ما جاهدت لإنقاذ الإنسانية وإقالتها من عثراتها ، وإقامتها على المحجة الواضحة . وحمدا لله إذ جعلنا الوارثين لهذا الدين الحنيف ، وجعلنا به خير أمة أخرجت للناس ، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله .


وتــــــــــــــــــــــــــم بحمد الله تعالى وان شاء الله تستفيدوا من هذه السيره

النبويه الشريفه وبارك الله في كل من عمل على تجميع هذا العمل ....
ان شاء الله تكون مرجع ولاتنسونا من صالح الدعاء
نقلتها من احد المواقع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
هذه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
redrose :: المنتدى العام :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: